كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)
أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ حَفْنَة مِنْ مَاء فَقَالَ بِهَا هَكَذَا وَوَصَفَ شُعْبَة نَضَحَ بِهِ فَرْجه ، فَذَكَرْته لِإِبْرَاهِيم فَأَعْجَبَهُ . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا أَخْبَرَنَا الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد الدَّوْرِيّ حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّاب حَدَّثَنَا عَمَّار بْن رُزَيْق عَنْ مَنْصُور ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن حَرْب حَدَّثَنَا قَاسِم حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ الْحَكَم بْن سُفْيَان عَنْ أَبِيهِ قَالَ " رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجه " وَهَذِهِ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّضْح إِنَّمَا كَانَ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْوُضُوء .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
أَيْ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْوُضُوء ، وَأَمَّا الْأَذْكَار الَّتِي يُقَال عِنْد غَسْل كُلّ أَعْضَاء الْوُضُوء عَلَى حِدَة عَلَى حِدَة فَكَذِب مُخْتَلَق لَمْ يَقُلْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا عَلَّمَهُ أُمَّته وَلَا ثَبَتَ عَنْهُ غَيْر التَّسْمِيَة فِي أَوَّله وَغَيْر قَوْله أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ فِي آخِره . وَفِي حَدِيث آخَر فِي النَّسَائِيِّ مِمَّا يُقَال بَعْد الْوُضُوء أَيْضًا سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك . وَلَمْ يَكُنْ يَقُول فِي أَوَّله نَوَيْت رَفْع الْحَدَث وَلَا اِسْتِبَاحَة الصَّلَاة لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابه الْبَتَّة . وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ حَرْف وَاحِد لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيح وَلَا ضَعِيف كَذَا فِي زَاد الْمَعَاد .@
الصفحة 287