كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

الطَّحَاوِيّ : يَحْتَمِل أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ خَاصَّة ثُمَّ نُسِخَ يَوْم الْفَتْح لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْآتِي ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلهُ اِسْتِحْبَابًا ثُمَّ خَشِيَ أَنْ يُظَنّ وُجُوبه فَتَرَكَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز . قَالَ الْحَافِظ : وَهَذَا أَقْرَبُ وَعَلَى تَقْدِير الْأَوَّل فَالنَّسْخ كَانَ قَبْل الْفَتْح بِدَلِيلِ حَدِيث سُوَيْد بْن النُّعْمَان فَإِنَّهُ كَانَ فِي خَيْبَر وَهِيَ قَبْل الْفَتْح بِزَمَانٍ
( وَكُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَات بِوُضُوءٍ وَاحِد )
: وَلِابْنِ مَاجَهْ : كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَات كُلّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِد . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
147 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( يَوْم الْفَتْح )
: أَيْ فَتْح مَكَّة شَرَّفَهَا اللَّه تَعَالَى وَهُوَ سَنَة ثَمَان مِنْ الْهِجْرَة
( خَمْس صَلَوَات بِوُضُوءٍ وَاحِد )
: قَالَ الْإِمَام مُحْيِي الدِّين النَّوَوِيّ : وَالْحَدِيث فِيهِ جَوَاز الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَات وَالنَّوَافِل بِوُضُوءٍ وَاحِد مَا لَمْ يُحْدِث ، وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدّ بِهِ . وَحَكَى أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو الْحَسَن بْن بَطَّال فِي شَرْح صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّهُمْ قَالُوا يَجِب الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة وَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } الْآيَة وَمَا أَظُنّ هَذَا الْمَذْهَب يَصِحّ عَنْ أَحَد ، وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا اِسْتِحْبَاب تَجْدِيد الْوُضُوء عِنْد كُلّ صَلَاة ، وَدَلِيل الْجُمْهُور الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْهَا حَدِيث بُرَيْدَةَ هَذَا ، وَحَدِيث أَنَس فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ عِنْد كُلّ صَلَاة وَكَانَ أَحَدنَا يَكْفِيه الْوُضُوء مَا لَمْ يُحْدِث . وَحَدِيث سُوَيْد بْن نُعْمَان الَّذِي تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَيْهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْر ثُمَّ أَكَلَ سَوِيقًا ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِب وَلَمْ يَتَوَضَّأ . وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيث كَثِيرَة كَحَدِيثِ الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَة وَالْمُزْدَلِفَة وَسَائِر الْأَسْفَار وَالْجَمْع بَيْن@

الصفحة 292