كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

الصَّلَوَات الْفَائِتَات يَوْمَ الْخَنْدَق وَغَيْر ذَلِكَ . وَأَمَّا الْآيَة الْكَرِيمَة فَالْمُرَاد بِهَا وَاَللَّه أَعْلَم . إِذَا قُمْتُمْ مُحْدِثِينَ وَقِيلَ إِنَّهَا مَنْسُوخَة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَهَذَا الْقَوْل ضَعِيف
( لَمْ تَكُنْ تَصْنَعهُ )
: قَبْل هَذَا
( قَالَ )
: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( عَمْدًا صَنَعْته )
: قَالَ عَلِيّ بْن سُلْطَان فِي مِرْقَاة الْمَفَاتِيح : الضَّمِير رَاجِع لِلْمَذْكُورِ وَهُوَ جَمْع الصَّلَوَات الْخَمْس بِوُضُوءٍ وَاحِد وَالْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ يَقْدِر أَنْ يُصَلِّي صَلَوَات كَثِيرَة بِوُضُوءٍ وَاحِد لَا يُكْرَه صَلَاته إِلَّا أَنْ يَغْلِب عَلَيْهِ الْأَخْبَثَانِ . كَذَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاح ، لَكِنْ رُجُوع الضَّمِير إِلَى مَجْمُوع الْأَمْرَيْنِ يُوهِم أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ قَبْل الْفَتْح ، وَالْحَال أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَالْوَجْه أَنْ يَكُون الضَّمِير رَاجِعًا إِلَى الْجَمْع فَقَطْ أَيْ جَمْع الصَّلَوَات بِوُضُوءٍ وَاحِد . اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا قَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ صَنَعْت الْيَوْم شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعهُ فَفِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوَاظِب عَلَى الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة عَمَلًا بِالْأَفْضَلِ ، وَصَلَّى الصَّلَوَات فِي هَذَا الْيَوْم بِوُضُوءٍ وَاحِد بَيَانًا لِلْجَوَازِ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْدًا صَنَعْته يَا عُمَر . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
أَيْ التَّفْرِيق بَيْن أَعْضَاء الْوُضُوء فِي الْغُسْل بِأَنْ غَسَلَ أَكْثَر الْأَعْضَاء أَوْ بَعْضهَا وَتَرَكَ بَعْضهَا عَمْدًا أَوْ جَاهِلًا وَيَبِسَتْ الْأَعْضَاء ثُمَّ غَسَلَهَا أَوْ بَلَّ ذَلِكَ الْمَوْضِع@

الصفحة 293