كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

فَمَا الْحُكْم فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، أَيُعِيدُ الْوُضُوء أَوْ يَبُلّ ذَلِكَ الْمَوْضِع .
148 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( الظُّفُر )
: فِيهِ لُغَات أَجْوَدهَا ظُفُر بِضَمِّ الظَّاء وَالْفَاء ، وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز وَيَجُوز إِسْكَان الْفَاء ، وَيُقَال ظِفْر بِكَسْرِ الظَّاء وَإِسْكَان الْفَاء ، وَظِفِر بِكَسْرِهِمَا ، وَقُرِئَ بِهَا فِي الشَّوَاذّ ، وَجَمْعه أَظْفَار وَجَمْع الْجَمْع أَظَافِير ، وَيُقَال فِي الْوَاحِد أَيْضًا أُظْفُور . قَالَهُ النَّوَوِيّ
( اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك )
: قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى عَدَم وُجُوب إِعَادَة الْوُضُوء لِأَنَّهُ أَمَرَ فِيهِ بِالْإِحْسَانِ لَا بِالْإِعَادَةِ ، وَالْإِحْسَان يَحْصُل بِمُجَرَّدِ إِسْبَاغ غَسْل ذَلِكَ الْعُضْو ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة ، فَعِنْده لَا يَجِب الْمُوَالَاة فِي الْوُضُوء ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْقَاضِي عِيَاض عَلَى خِلَاف ذَلِكَ فَقَالَ : الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى وُجُوب الْمُوَالَاة فِي الْوُضُوء لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْسِنْ وُضُوءَك ، وَلَمْ يَقُلْ : اِغْسِلْ الْمَوْضِع الَّذِي تَرَكْته . اِنْتَهَى . وَيَجِيء بَعْض بَيَان ذَلِكَ تَحْت الْحَدِيث الْآتِي . وَالْحَدِيث فِيهِ مِنْ الْفَوَائِد : مِنْهَا أَنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاء طَهَارَته جَاهِلًا لَمْ تَصِحّ طَهَارَته . وَمِنْهَا تَعْلِيم الْجَاهِل وَالرِّفْق بِهِ . وَمِنْهَا أَنَّ الْوَاجِب فِي الرِّجْلَيْنِ الْغَسْل دُون الْمَسْح . وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .
( عَنْ جَرِير بْن حَازِم وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا اِبْن وَهْب )
: وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ جَرِير بْن حَازِم عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ ثِقَة . وَحَاصِل الْكَلَام أَنَّ اِبْن وَهْب وَجَرِيرًا كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مُتَفَرِّد عَنْ شَيْخه ، فَلَمْ يَرْوِ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا جَرِير ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْ@

الصفحة 294