كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

اللَّمْس وَلَمْ يَتَوَضَّأ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَطَاوُسٌ وَأَبُو حَنِيفَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيُّ ، وَحَدِيث الْبَاب ضَعِيف لَكِنَّهُ تُؤَيِّدهُ الْأَحَادِيث الْأُخَر مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ " فَقَدْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة مِنْ الْفِرَاش ، فَالْتَمَسْته فَوَضَعْت يَدِي عَلَى بَاطِن قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُول : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِرِضَاك مِنْ سَخَطك . الْحَدِيث . وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : " كُنْت أَنَام بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَته ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْت رِجْلِي ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتهمَا وَالْبُيُوت يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيح " وَفِي لَفْظ : " فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُد غَمَزَ رِجْلِي فَضَمَمْتهَا إِلَيَّ ثُمَّ سَجَدَ " وَذَهَبَ اِبْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وَالزُّهْرِيّ وَمَالِك بْن أَنَس وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق إِلَى أَنَّ فِي الْقُبْلَة وُضُوءًا قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهُوَ قَوْل غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِهَذِهِ الْجَمَاعَة أَيْضًا دَلَائِل مِنْهَا قَوْله تَعَالَى : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا } وَقُرِئَ : { أَوْ لَمَسْتُمْ } قَالُوا : الْآيَة صَرَّحَتْ بِأَنَّ اللَّمْس مِنْ جُمْلَة الْأَحْدَاث الْمُوجِبَة لِلْوُضُوءِ وَهُوَ حَقِيقَة فِي لَمْس الْيَد ، وَيُؤَيِّدهُ بَقَاؤُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ قِرَاءَة : { أَوْ لَمَسْتُمْ } فَإِنَّهَا ظَاهِرَة فِي مُجَرَّد اللَّمْس مِنْ دُون الْجِمَاع ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجِب الْمَصِير إِلَى الْمَجَاز وَهُوَ أَنَّ اللَّمْس مُرَاد بِهِ الْجِمَاع لِوُجُودِ الْقَرِينَة وَهِيَ حَدِيث عَائِشَة فِي التَّقْبِيل ، وَحَدِيثهَا فِي لَمْسهَا لِبَطْنِ قَدَم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ فَسَّرَ بِهِ اِبْن عَبَّاس الَّذِي عَلَّمَهُ اللَّه تَأْوِيل كِتَابه ، وَاسْتَجَابَ فِيهِ دَعْوَة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ اللَّمْس الْمَذْكُور فِي الْآيَة هُوَ الْجِمَاع ، وَفِي غَايَة الْمَقْصُود فِي هَذَا الْمَقَام بَسْط حَسَن فَارْجِعْ إِلَيْهَا يُعْطِيك الثَّلْج فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى
( هُوَ )@

الصفحة 302