كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)
مع أن العموم لم يستفد ضمنا من كلام صاحب الشرع وإنما هو من قول الراوي
وأيضا فأبين من هذا كله أنه لم يحك لفظا لا خاصا ولا عاما وإنما حكى أمرين هما فعلان أحدهما متقدم وهو فعل الوضوء والآخر متأخر وهو تركه من ممسوس النار فهاتان واقعتان توضأ في إحداهما وترك في الأخرى من شيء معين مسته النار لم يحك لفظا عاما ولا خاصا ينسخ به اللفظ الصريح الصحيح
وأيضا فإن الحديث قد جاء مثبتا من رواية جابر نفسه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعى إلى طعام فأكل
ثم حضرت الظهر فقام وتوضأ وصلى ثم أكل فحضرت العصر فقام فصلى ولم يتوضأ فكان آخر الأمرين من رسول الله النبي صلى الله عليه و سلم ترك الوضوء مما مست النار
فالحديث له قصة فبعض الرواة اقتصر على موضع الحجة فحذف القصة وبعضهم ذكرها وجابر روى الحديث بقصته
والله أعلم