كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

مُوهِم لِوُقُوعِهِ مِنْ النَّائِم غَالِبًا فَإِذَا كَانَ بِحَالٍ مِنْ التَّمَاسُك فِي الِاسْتِوَاء فِي الْقُعُود الْمَانِع مِنْ خُرُوج الْحَدَث مِنْهُ كَانَ مَحْكُومًا بِبَقَاءِ الطَّهَارَة الْمُتَقَدِّمَة ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ يَكُون مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ قَائِمًا أَوْ مَائِلًا إِلَى أَحَد شِقَّيْهِ أَوْ عَلَى حَالَة يَسْهُل مَعَهَا خُرُوج الْحَدَث مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُر بِذَلِكَ كَانَ أَمْره مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون مِنْهُ الْحَدَث فِي تِلْكَ الْحَال غَالِبًا ، وَلَوْ كَانَ نَوْم الْقَاعِد نَاقِضًا لِلطَّهَارَةِ لَمْ يَجُزْ عَلَى عَامَّة أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْن أَظْهُرهمْ وَالْوَحْي يَنْزِل عَلَيْهِ أَنْ يُصَلُّوا مُحْدِثِينَ بِحَضْرَتِهِ ، فَدَلَّ أَنَّ النَّوْم إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَة غَيْر نَاقِض لِلطُّهْرِ . وَفِي قَوْله : كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ إِلَخْ دَلِيل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَمْر كَانَ يَتَوَاتَر مِنْهُمْ وَأَنَّهُ قَدْ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كَالْعَادَةِ لَهُمْ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَادِرًا فِي بَعْض الْأَحْوَال ، وَذَلِكَ يُؤَكِّد مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ عَيْن النَّوْم لَيْسَ بِحَدَثٍ . اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَنَس قَالَ : " كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ " . اِنْتَهَى
( اِبْن عَرُوبَة )
: بِفَتْحِ الْعَيْن وَبِضَمِّ الرَّاء الْمُخَفَّقَة : هُوَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة
( عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظٍ آخَر )
: لَعَلَّهُ يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ فِي أَبْوَاب قِيَام اللَّيْل حَدَّثَنَا أَبُو كَامِل أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ أَخْبَرَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس بْن مَالِك فِي هَذِهِ الْآيَة : { تَتَجَافَى جَنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } قَالَ : كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء يُصَلُّونَ . قَالَ اِبْن كَثِير فِي تَفْسِيره عَنْ أَنَس وَعِكْرِمَة وَمُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر وَأَبِي حَازِم وَقَتَادَةَ هُوَ الصَّلَاة بَيْن الْعِشَاءَيْنِ . وَعَنْ أَنَس أَيْضًا هُوَ اِنْتِظَار صَلَاة الْعَتَمَة . رَوَاهُ اِبْن جَرِير بِإِسْنَادٍ جَيِّد . اِنْتَهَى .@

الصفحة 340