كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

173 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيِّ )
: بِضَمِّ الْبَاء وَبِنُونَيْنِ مَنْسُوب إِلَى بُنَانَة وَهُمْ وَلَد سَعْد بْن لُؤَيّ ، وَأُمّ سَعْد اِسْمهَا بُنَانَة وَقِيلَ : بَلْ هِيَ أَمَة سَعْد ، وَقِيلَ : بُنَانَة أُمّ بَنِي سَعْد بْن ضُبَيْعَةَ
( فَقَامَ رَجُل )
: لَمْ يَقِف الْحَافِظ اِبْن حَجَر عَلَى اِسْم هَذَا الرَّجُل ، وَذَكَرَ بَعْض الشُّرَّاح أَنَّهُ كَانَ كَبِيرًا فِي قَوْمه ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّف عَلَى الْإِسْلَام . قَالَ الْحَافِظ : وَلَمْ أَقِف عَلَى مُسْتَنَد ذَلِكَ ، وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَلَكًا مِنْ الْمَلَائِكَة جَاءَ بِوَحْيٍ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يَخْفَى بُعْد هَذَا الِاحْتِمَال
( فَقَامَ )
: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
( يُنَاجِيه )
: أَيْ يُحَادِثهُ ، وَالْمُنَاجَاة التَّحْدِيث ، وَفِيهِ جَوَاز مُنَاجَاة الْوَاحِد غَيْره بِحُضُورِ الْجَمَاعَة ، وَجَوَاز الْفَصْل بَيْن الْإِقَامَة وَالْإِحْرَام إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ مِنْ الْحَنَفِيَّة أَنَّ الْمُؤَذِّن إِذَا قَالَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة وَجَبَ عَلَى الْإِمَام التَّكْبِير
( حَتَّى نَعَسَ الْقَوْم أَوْ بَعْض الْقَوْم )
: نَعَسَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَغَلِطَ مَنْ ضَمَّهَا ، وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ : وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِب الْمَسْجِد ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة حَتَّى نَامَ الْقَوْم وَنَعَسُوا . قَالَ الْحَافِظ : وَظَاهِر كَلَام الْبُخَارِيّ أَنَّ النُّعَاس يُسَمَّى نَوْمًا وَالْمَشْهُور التَّفْرِقَة بَيْنهمَا إِنْ اِسْتَقَرَّتْ حَوَاسّه بِحَيْثُ يَسْمَع كَلَام جَلِيسه وَلَا يَفْهَم مَعْنَاهُ فَهُوَ نَاعِس وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ نَائِم ، وَمِنْ عَلَامَات النَّوْم الرُّؤْيَا طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ . وَفِي الْعَيْن وَالْمُحْكَم مِنْ كُتُب اللُّغَة : النُّعَاس النَّوْم وَقِيلَ مُقَارَبَته
( ثُمَّ صَلَّى )
: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( بِهِمْ )
: وَلَفْظ مُسْلِم فَصَلَّوْا
( وَلَمْ يَذْكُر )
: ثَابِت الْبُنَانِيُّ
( وُضُوءًا )
: أَيْ أَنَّهُمْ صَلَّوْا وَمَا تَوَضَّئُوا كَمَا ذَكَرَهُ قَتَادَةُ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ@

الصفحة 341