كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَلَيْسَ فِيهِ ( لَمْ يَذْكُر وُضُوءًا ) : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْبٍ عَنْ أَنَس .
174 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( الدَّالَانِيّ )
: مَنْسُوب إِلَى دَالَان بْن سَابِقَة بَطْن مِنْ هَمْدَانَ
( وَيَنْفُخ )
: النَّفْخ هُوَ إِرْسَال الْهَوَاء مِنْ الْفَم بِقُوَّةٍ ، وَالْمُرَاد هُنَا مَا يَخْرُج مِنْ النَّائِم حِين اِسْتِغْرَاقه فِي نَوْمه أَيْ كَانَ يَتَنَفَّس بِصَوْتٍ حَتَّى يُسْمَع مِنْهُ صَوْت النَّفْخ
( فَقُلْت )
: الْقَائِل اِبْن عَبَّاس
( وَقَدْ نِمْت )
: جُمْلَة حَالِيَّة ، وَنِمْت بِكَسْرِ النُّون . قَالَ اِبْن رَسْلَان فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْوُضُوء مِنْ النَّوْم كَانَ مَعْلُومًا مُشْتَهِرًا عِنْدهمْ
( إِنَّمَا الْوُضُوء عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا )
: أَيْ مَنْ نَامَ عَلَى جَنْبه عَلَى الْأَرْض ، يُقَال ضَجَعْت ضَجْعًا مِنْ بَاب نَفَعَ وَضَعْت جَنْبِي بِالْأَرْضِ وَأَضْجَعْت بِالْأَلِفِ لُغَة ، وَالْمَضْجَع بِفَتْحِ الْمِيم وَالْجِيم مَوْضِع الضُّجُوع وَالْجَمْع مَضَاجِع وَاضْطَجَعَ وَاضَّجَعَ وَالْأَصْل اِفْتَعَلَ ، لَكِنْ مِنْ الْعَرَب مَنْ يَقْلِب التَّاء طَاء وَيُظْهِرهَا عِنْد الضَّاد ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِب التَّاء ضَادًا وَيُدْغِمهَا فِي الضَّاد تَغْلِيبًا لِلْحَرْفِ الْأَصْلِيّ وَهُوَ الضَّاد ، وَلَا يُقَال اطَّجَعَ بِطَاءٍ مُشَدَّدَة كَذَا فِي الْمِصْبَاح . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : أَيْ لَا يَجِب الْوُضُوء عَلَى نَائِم إِلَّا عَلَى هَذَا النَّائِم أَوْ مَنْ فِي مَعْنَاهُ بِأَنْ يَكُون مُشَارِكًا فِي الْعِلَّة وَهِيَ اِسْتِرْخَاء الْأَعْضَاء وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ إِذَا اِضْطَجَعَ اِسْتَرْخَتْ مَفَاصِله ، فَحَيْثُ دَارَتْ الْعِلَّة يَدُور مَعَهَا الْمَعْلُول ، وَلِهَذَا قَالُوا إِذَا كَانَ سَاجِدًا عَلَى هَيْئَة السُّنَّة لَا تُنْقَض طَهَارَته . اِنْتَهَى .@

الصفحة 342