كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)
النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : صَلَّيْت وَلَمْ تَتَوَضَّأ ، وَقَدْ نِمْت وَجَوَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا الْوُضُوء عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا . قَالَ اِبْن رَسْلَان : فَعَلَى هَذَا فَيَكُون الْحَدِيث آخِره مُفْرَدًا دُون أَوَّله . قُلْت : رِوَايَات جَمَاعَة عَنْ اِبْن عَبَّاس الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْمُؤَلِّف لَمْ أَقِف عَلَيْهَا نَعَمْ رَوَى كُرَيْب وَسَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَة بِلَفْظِ أَوَّل هَذَا الْحَدِيث لَا بِعَيْنِهِ ، أَمَّا رِوَايَة كُرَيْب فَأَخْرَجَهَا مُسْلِم عَنْ كُرَيْب عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " بِتّ لَيْلَة عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة فَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّيْل " الْحَدِيث وَفِيهِ : ثُمَّ اِضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ ، فَأَتَاهُ بِلَال فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ . وَأَمَّا رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر فَأَخْرَجَهَا الْمُؤَلِّف فِي بَاب صَلَاة اللَّيْل
( قَالَ )
: أَيْ اِبْن عَبَّاس كَمَا هُوَ ظَاهِر مِنْ سِيَاق الْعِبَارَة ، وَلَيْسَ فِي النُّسَخ الْحَاضِرَة عِنْدِي اِسْم الْقَائِل ، لَكِنْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة عَنْ الْمُؤَلِّف أَنَّ قَائِله هُوَ عِكْرِمَة وَلَفْظه : وَقَالَ عِكْرِمَة إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَحْفُوظًا ، وَقَالَتْ عَائِشَة إِلَخْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادهمَا فِي السُّنَن
( مَحْفُوظًا )
: أَيْ عَنْ نَوْم الْقَلْب
( وَلَا يَنَام قَلْبِي )
: لِيَعِيَ الْوَحْي الَّذِي يَأْتِيه ، وَلِذَا كَانَتْ رُؤْيَاهُ وَحْيًا وَلَا تُنْقَض طَهَارَته بِالنَّوْمِ ، وَكَذَا الْأَنْبِيَاء لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّا مَعْشَر الْأَنْبِيَاء تَنَام أَعْيُننَا وَلَا تَنَام قُلُوبنَا " رَوَاهُ اِبْن سَعْد عَنْ عَطَاء مُرْسَلًا ، وَمَقْصُود الْمُؤَلِّف مِنْ إِيرَاد قَوْل اِبْن عَبَّاس أَوْ عِكْرِمَة وَحَدِيث عَائِشَة تَضْعِيف آخِر الْحَدِيث . أَيْ سُؤَال اِبْن عَبَّاس بِقَوْلِهِ : صَلَّيْت وَلَمْ تَتَوَضَّأ وَقَدْ نِمْت ، وَجَوَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا الْوُضُوء عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، وَتَقْرِيره أَنَّ آخِر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ نَوْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا ، نَاقِض لِوُضُوئِهِ ، وَالْحَال أَنَّهُ مُخَالِف لِحَدِيثِ عَائِشَة :@
الصفحة 344