كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)
السَّهِ الْعَيْنَانِ )
: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْهَاء الْمُخَفَّفَة قَالَ الْخَطَّابِيُّ : السَّهِ اِسْم مِنْ أَسْمَاء الدُّبُر ، وَالْوِكَاء الَّذِي تُشَدّ بِهِ الْقِرْبَة وَنَحْوهَا مِنْ الْأَوْعِيَة ، وَفِي بَعْض الْكَلَام الَّذِي يَجْرِي مَجْرَى الْأَمْثَال : اِحْفَظْ مَا فِي الْوِعَاء بِشَدِّ الْوِكَاء ، وَالْمَعْنَى الْيَقَظَة وِكَاء الدُّبُر ، أَيْ حَافِظَة مَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوج لِأَنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَيْقِظًا أَحَسَّ بِمَا يَخْرُج مِنْهُ قَالَ اِبْن الْأَثِير : وَمَعْنَاهُ مَنْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا كَانَ اِسْته كَالْمَسْدُودَةِ الْمُوكَى عَلَيْهَا ، فَإِذَا نَامَ اِنْحَلَّ وِكَاؤُهَا ، كَنَّى بِهِ عَنْ الْحَدَث بِخُرُوجِ الرِّيح ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : إِذَا تَيَقَّظَ أَمْسَكَ مَا فِي بَطْنه ، فَإِذَا نَامَ زَالَ اِخْتِيَاره وَاسْتَرْخَتْ مَفَاصِله . اِنْتَهَى . وَكَنَّى بِالْعَيْنِ عَنْ الْيَقِظ ، لِأَنَّ النَّائِم لَا عَيْن لَهُ تُبْصِر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَالْوَضِين بْن عَطَاء وَفِيهِمَا مَقَال . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْجُوزَجَانِيّ : الْوَضِين وَاهٍ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث .
قُلْت : وَثَّقَهُمَا بَعْضهمْ ، سَأَلَ أَبُو زُرْعَة عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم عَنْ الْوَضِين بْنِ عَطَاء فَقَالَ ثِقَة ، وَوَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَحْمَد ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : لَمْ أَرَ بِحَدِيثِهِ بَأْسًا ، وَبَقِيَّة صَدُوق كَثِير التَّدْلِيس .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي النَّوْم هَلْ تَنْقُض الطَّهَارَة أَمْ لَا عَلَى تِسْعَة مَذَاهِب :
الْمَذْهَب الْأَوَّل : أَنَّ النَّوْم لَا يَنْقُض الْوُضُوء أَصْلًا عَلَى أَيّ حَال كَانَ ، وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَنَس قَالَ " كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاء الْآخِرَة حَتَّى تَخْفِق رُءُوسهمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ " تَقْرِير الِاسْتِدْلَال أَنَّ النَّوْم لَوْ كَانَ نَاقِضًا لَمَا أَقَرَّهُمْ اللَّه عَلَيْهِ وَلَأَوْحَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَوْحَى إِلَيْهِ فِي شَأْن نَجَاسَة نَعْله .
الْمَذْهَب الثَّانِي : أَنَّ النَّوْم يَنْقُض بِكُلِّ حَال قَلِيله وَكَثِيره ، وَعَلَى أَيّ هَيْئَة كَانَتْ ، وَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ صَفْوَان بْن عَسَّال قَالَ " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِع خِفَافنَا ثَلَاثَة أَيَّام وَلَيَالِيهنَّ إِلَّا مِنْ@
الصفحة 348