كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)
جَنَابَة ، لَكِنْ مِنْ غَائِط وَبَوْل وَنَوْم " وَفِي رِوَايَة قَالَ " أَمَرَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْر ، ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا ، وَيَوْمًا وَلَيْلَة إِذَا أَقَمْنَا ، وَلَا نَخْلَعهُمَا مِنْ غَائِط وَلَا بَوْل وَلَا نَوْم وَلَا نَخْلَعهُمَا إِلَّا مِنْ جَنَابَة " فَذَكَرَ الْأَحْدَاث الَّتِي يُنْزَع مِنْهَا الْخُفّ وَالْأَحْدَاث الَّتِي لَا يُنْزَع مِنْهَا وَعَدَّ مِنْ جُمْلَتهَا النَّوْم فَأَشْعَرَ بِذَلِكَ بِأَنَّهُ مِنْ نَوَاقِض الْوُضُوء لَا سِيَّمَا بَعْد جَعْله مُقْتَرِنًا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِط الَّذَيْنِ هُمَا نَاقِضَانِ بِالْإِجْمَاعِ . قَالُوا : فَجَعَلَ مُطْلَق النَّوْم كَالْغَائِطِ وَالْبَوْل فِي النَّقْض . وَبِحَدِيثِ عَلِيّ وَفِيهِ " فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَلَمْ يُفَرِّق بَيْن قَلِيل النَّوْم وَكَثِيره .
الْمَذْهَب الثَّالِث : أَنَّ كَثِير النَّوْم يَنْقُض بِكُلِّ حَال وَقَلِيله لَا يَنْقُض بِحَالٍ . قَالَ فِي السُّبُل : وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ النَّوْم لَيْسَ بِنَاقِضٍ بِنَفْسِهِ بَلْ مَظِنَّة النَّقْض ، وَالْكَثِير مَظِنَّة بِخِلَافِ الْقَلِيل ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا قَدْر الْقَلِيل وَلَا الْكَثِير حَتَّى يُعْلَم كَلَامهمْ بِحَقِيقَتِهِ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .
الْمَذْهَب الرَّابِع : أَنَّهُ إِذَا نَامَ عَلَى هَيْئَة مِنْ هَيْئَات الْمُصَلِّينَ كَالرَّاكِعِ وَالسَّاجِد وَالْقَائِم وَالْقَاعِد لَا يُنْقَض وُضُوءُهُ ، سَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ اِنْتَقَضَ ، وَهَذَا مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَدَاوُد وَهُوَ قَوْل لِلشَّافِعِيِّ غَرِيب قَالَهُ النَّوَوِيّ .
وَاسْتِدْلَالهمْ بِمَا أَخْرَجَهُ مَالِك عَنْ عُمَر مَوْقُوفًا " إِذَا نَامَ أَحَدكُمْ مُضْطَجِعًا فَلْيَتَوَضَّأْ " وَبِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوفًا : " لَيْسَ عَلَى الْمُحْتَبِي النَّائِم ، وَلَا عَلَى الْقَائِم النَّائِم ، وَلَا عَلَى السَّاجِد النَّائِم وُضُوء حَتَّى يَضْطَجِع " وَلِهَؤُلَاءِ آثَار وَأَحَادِيث أُخَر تَدُلّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ .
الْمَذْهَب الْخَامِس : أَنَّهُ لَا يَنْقُض إِلَّا نَوْم الرَّاكِع وَالسَّاجِد ، رُوِيَ هَذَا عَنْ اِبْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه . قَالَهُ النَّوَوِيّ ، وَلَعَلَّ وَجْهه أَنَّ هَيْئَة الرُّكُوع وَالسُّجُود مَظِنَّة لِلِانْتِقَاضِ .@
الصفحة 349