كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)
الْمَذْهَب السَّادِس : أَنَّ النَّوْم يَنْقُض إِلَّا نَوْم الرَّاكِع وَالسَّاجِد ، وَاسْتُدِلَّ لَهُ بِحَدِيثِ : " إِذَا نَامَ الْعَبْد وَهُوَ سَاجِد يَقُول اللَّه : اُنْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحه عِنْدِي وَهُوَ سَاجِد لِي " أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي الزُّهْد . قَالُوا هَذَا الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ خَاصًّا بِالسُّجُودِ فَقَدْ قَاسَ عَلَيْهِ الرُّكُوع .
الْمَذْهَب السَّابِع : أَنَّهُ لَا يَنْقُض إِلَّا نَوْم السَّاجِد ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَد . ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ ، وَلَعَلَّ وَجْهه أَنَّ مَظِنَّة الِانْتِقَاض فِي السُّجُود أَشَدّ مِنْهَا فِي الرُّكُوع .
الْمَذْهَب الثَّامِن : أَنَّهُ لَا يَنْقُض النَّوْم فِي الصَّلَاة بِكُلِّ حَال ، وَيَنْقُض خَارِج الصَّلَاة ، وَهُوَ قَوْل ضَعِيف لِلشَّافِعِيِّ وَنَسَبَهُ فِي النَّيْل إِلَى أَبِي حَنِيفَة ، وَاسْتُدِلَّ لَهُمَا بِحَدِيثِ : " إِذَا نَامَ الْعَبْد فِي سُجُوده " ، وَلَعَلَّ سَائِر هَيْئَات الْمُصَلِّي مَقِيسَة عَلَى السُّجُود .
الْمَذْهَب التَّاسِع : أَنَّهُ إِذَا نَامَ جَالِسًا مُمَكِّنًا مَقْعَدَته مِنْ الْأَرْض لَمْ يَنْتَقِض وَإِلَّا اِنْتَقَضَ سَوَاء قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَسَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة أَوْ خَارِجهَا ، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه ، وَالنَّوْم عِنْده لَيْسَ حَدَثًا فِي نَفْسه وَإِنَّمَا هُوَ دَلِيل خُرُوج الرِّيح ، فَإِذَا نَامَ غَيْر مُمَكِّن لِلْمَقْعَدَةِ غَلَبَ عَلَى الظَّنّ خُرُوج الرِّيح ، فَجَعَلَ الشَّرْع هَذَا الْغَالِب كَالْمُحَقَّقِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُمَكِّنًا فَلَا يَغْلِب عَلَى الظَّنّ الْخُرُوج ، وَالْأَصْل بَقَاء الطَّهَارَة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَدَلِيل هَذَا الْمَذْهَب حَدِيث عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَهَذَا أَقْرَب الْمَذَاهِب عِنْدِي ، وَبِهِ يُجْمَع بَيْن الْأَدِلَّة . وَقَالَ الْأَمِير الْيَمَانِيّ فِي سُبُل السَّلَام : وَالْأَقْرَب الْقَوْل بِأَنَّ النَّوْم الْمُسْتَغْرَق الَّذِي لَا يَبْقَى مَعَهُ إِدْرَاك نَاقِض . وَاَلَّذِي فَهِمْت أَنَا بَعْد إِمْعَان النَّظَر فِي كُلّ مِنْ الرِّوَايَات أَنَّ النَّوْم الْمُسْتَغْرَق الَّذِي لَا يَبْقَى مَعَهُ إِدْرَاك بِنَقْضِ الْوُضُوء لِلْمُضْطَجِعِ وَالْمُسْتَلْقِي ، وَأَمَّا النَّائِم الْمُسْتَغْرِق فِي هَيْئَة مِنْ هَيْئَات الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ لَا يُنْقَض وُضُوءُهُ سَوَاء كَانَ @
الصفحة 350