كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
مَاذَا يَفْعَل وَثَبَتَ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْصَرِف مِنْ صَلَاته وَيَتَوَضَّأ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْحَدَث مِنْ نَوَاقِض الْوُضُوء .
177 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حِطَّان )
: بِكَسْرِ الْحَاء وَتَشْدِيد الطَّاء الْمُهْمَلَة
( سَلَّام )
: بِتَشْدِيدِ اللَّام . قَالَ النَّوَوِيّ سَلَّام كُلّه بِالتَّشْدِيدِ إِلَّا عَبْد اللَّه بْن سَلَام الصَّحَابِيّ وَمُحَمَّد بْن سَلَام شَيْخ الْبُخَارِيّ اِنْتَهَى .
( إِذَا فَسَا )
: فِعْل مَاضٍ مِنْ فَسَا فَسْوًا مِنْ بَاب قَتَلَ وَالِاسْم الْفُسَاء بِالضَّمِّ وَالْهَمْزَة وَالْمَدّ وَهُوَ رِيح يَخْرُج بِغَيْرِ صَوْت يُسْمَع . قَالَهُ فِي الْمِصْبَاح . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَحْدَثَ بِخُرُوجِ رِيح مِنْ مَسْلَكه الْمُعْتَاد
( فَلْيَنْصَرِفْ )
: أَيْ مِنْ صَلَاته
( فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدْ الصَّلَاة )
: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفُسَاء نَاقِض لِلْوُضُوءِ ، وَأَنَّهُ تَبْطُل بِهِ الصَّلَاة ، وَيَلْزَم إِعَادَة الصَّلَاة مِنْهُ لَا الْبِنَاء عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْل لِلشَّافِعِيِّ ، وَيُعَارِضهُ حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ أَصَابَهُ قَيْء أَوْ رُعَاف أَوْ قَلَس أَوْ مَذْي فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاته وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّم " أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَضَعَّفَهُ أَحْمَد وَغَيْره . وَجْه التَّضْعِيف أَنَّ رَفْعه غَلَط وَالصَّوَاب أَنَّهُ مُرْسَل . قَالَ أَحْمَد وَالْبَيْهَقِيُّ الْمُرْسَل الصَّوَاب فَمَنْ يَحْتَجّ بِالْمُرْسَلِ ذَهَبَ إِلَى حَدِيث عَائِشَة وَيَقُول إِنَّ الْمُحْدِث يَخْرُج مِنْ الصَّلَاة وَيُعِيد الْوُضُوء وَيَبْنِي عَلَيْهَا وَلَا تَفْسُد صَلَاته بِشَرْطِ أَنْ لَا يَفْعَل مُفْسِدًا ، وَهَذَا هُوَ @

الصفحة 353