كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)
( فَذَكَرْت ذَلِكَ )
: تِلْكَ الْحَالَة الَّتِي حَصَلَتْ لِي
( أَوْ ذُكِرَ لَهُ )
: هَكَذَا وَقَعَ بِالشَّكِّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ، لَكِنْ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ عَلِيّ قَالَ : سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا شَكّ وَكَذَا فِي رِوَايَة لِابْنِ حِبَّان الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ سَأَلْت . فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ عَلِيًّا سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، وَفِي رِوَايَة مَالِك وَالْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ قَالَ فَأَمَرْت الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد فَسَأَلَهُ ، وَفِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ أَمَرْت عَمَّار بْن يَاسِر . وَجَمَعَ اِبْن حِبَّان بَيْن هَذَا الِاخْتِلَاف بِأَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَل ثُمَّ أَمَرَ الْمِقْدَاد بِذَلِكَ ثُمَّ سَأَلَ بِنَفْسِهِ . قَالَ الْحَافِظ : وَهُوَ جَمْع جَيِّد إِلَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى آخِره لِكَوْنِهِ مُغَايِرًا لِقَوْلِهِ إِنَّهُ اِسْتَحَى عَنْ السُّؤَال بِنَفْسِهِ ، فَيَتَعَيَّن حَمْله عَلَى الْمَجَاز بِأَنَّ بَعْض الرُّوَاة أَطْلَقَ أَنَّهُ سَأَلَ لِكَوْنِهِ الْآمِر بِذَلِكَ وَبِهَذَا جَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيّ ثُمَّ النَّوَوِيّ " لَا تَفْعَل " : أَيْ لَا تَغْتَسِل عِنْد خُرُوج الْمَذْي
( فَاغْسِلْ ذَكَرك )
: قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمُرَاد بِهِ عِنْد الشَّافِعِيّ وَالْجَمَاهِير غَسْل مَا أَصَابَهُ الْمَذْي لَا غَسْل جَمِيع الذَّكَر ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِك وَأَحْمَد فِي رِوَايَة عَنْهُمَا إِيجَاب غَسْل جَمِيع الذَّكَر ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاء بِالْحَجَرِ إِنَّمَا يَجُوز الِاقْتِصَار عَلَيْهِ فِي النَّجَاسَة الْمُعْتَادَة وَهِيَ الْبَوْل وَالْغَائِط وَالنَّادِر كَالدَّمِ وَالْمَذْي فَلَا بُدّ فِيهِ مِنْ الْمَاء
( فَإِذَا فَضَخْت الْمَاء فَاغْتَسِلْ )
: الْفَضْخ بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة الدَّفْق أَيْ إِذَا صَبَبْت الْمَنِيّ بِشِدَّةٍ وَجَامَعْت فَاغْتَسِلْ . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل ظَاهِر عَلَى أَنَّ خُرُوج الْمَذْي لَا يُوجِب الْغُسْل وَإِنَّمَا يَجِب بِهِ الْوُضُوء وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَنُعْمَان بْن ثَابِت وَالْجَمَاهِير . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَلِيّ وَهُوَ اِبْن الْحَنَفِيَّة عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا @
الصفحة 355