كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

مِنْهُ )
: أَيْ فَكَيْف أَصْنَع بِالْمَذْيِ الَّذِي يُصِيب ثَوْبِي ، وَقَوْله مِنْهُ بَيَان لِمَا
( فَتَنْضَح بِهَا )
: أَيْ بِالْكَفِّ مِنْ الْمَاء ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ : فَتَنْضَح بِهِ بِتَذْكِيرِ الضَّمِير ، وَفِي رِوَايَة الْأَثْرَم : يُجْزِئُك أَنْ تَأْخُذ حَفْنَة مِنْ مَاء فَتَرُشّ عَلَيْهِ . قَالَ النَّوَوِيّ : النَّضْح قَدْ يَكُون غَسْلًا . وَقَدْ يَكُون رَشًّا . اِنْتَهَى . وَلَا شَكّ أَنَّ اِسْتِعْمَال هَذَا اللَّفْظ جَاءَ فِي كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ لَكِنْ الرَّشّ هَاهُنَا مُتَعَيَّن لِرِوَايَةِ الْأَثْرَم
( مِنْ ثَوْبك )
: مِنْ لِلتَّبْعِيضِ أَيْ بَعْض ثَوْبك ، وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ : فَتَنْضَح بِهِ ثَوْبك بِإِسْقَاطِ مِنْ
( حَيْثُ تُرَى )
: بِضَمِّ التَّاء بِمَعْنَى تَظُنّ وَبِفَتْحِ التَّاء بِمَعْنَى تُبْصِر
( أَنَّهُ )
: أَيْ الْمَذْي
( أَصَابَهُ )
: أَيْ الثَّوْب : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح ، وَلَا يُعْرَف مِثْل هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق .
وَاعْلَمْ أَنَّ أَهْل الْعِلْم اِخْتَلَفُوا فِي الْمَذْي يُصِيب الثَّوْب فَقَالَ بَعْضهمْ : لَا يُجْزِئ إِلَّا الْغَسْل وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق ، وَقَالَ بَعْضهمْ : يُجْزِئهُ النَّضْح . وَقَالَ أَحْمَد : أَرْجُو أَنْ يُجْزِئهُ النَّضْح بِالْمَاءِ قَالَهُ التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْمَذْي إِذَا أَصَابَ الثَّوْب ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق وَغَيْرهمَا لَا يَجْزِيه إِلَّا الْغَسْل أَخْذًا بِرِوَايَةِ الْغَسْل . وَفِيهِ مَا سَلَف عَلَى أَنَّ رِوَايَة الْغَسْل إِنَّمَا هِيَ فِي الْفَرْج لَا فِي الثَّوْب الَّذِي هُوَ مَحَلّ النِّزَاع فَإِنَّهُ لَمْ يُعَارِض رِوَايَة النَّضْح الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب مُعَارِض ، فَالِاكْتِفَاء بِهِ صَحِيح مُجْزٍ . وَانْتَهَى . قُلْت : مَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ هُوَ الْحَقّ وَلَا رَيْب فِي أَنَّ الْمَذْي نَجَس يُغْسَل الذَّكَر مِنْهُ وَيُنْضَح بِالْمَاءِ مَا مَسَّهُ مِنْ الثَّوْب وَأَنَّ الرَّشّ مُجْزِئ كَالْغَسْلِ .@

الصفحة 359