كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

عَنْهُ وَأَيّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيّ . فَلَوْ كَانَ الدُّخُول بِلَا إِنْزَال مُوجِبًا لِلِاغْتِسَالِ فِي ذَلِكَ الزَّمَان لَتَحَرَّجَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوَقَعُوا فِي الْمَشَقَّة الْعَظِيمَة ، لِأَنَّ مَنْ لَهُ ثَوْب وَاحِد لَوْ اِغْتَسَلَ كُلّ مَرَّة مِنْ الدُّخُول مُنْزِلًا وَغَيْر مُنْزِل لَتَحَمَّلَ الْمَشَقَّة الْكَثِيرَة . وَعَلَى النُّسْخَة الَّتِي فِي كَشْف الْغُمَّة مَعْنَاهُ ظَاهِر ، فَإِنَّ النَّاس كَانُوا فِي أَوَائِل الْإِسْلَام ضَعِيفِي الْإِيمَان قَلِيلِي الِاسْتِقَامَة وَالثَّبَات فِي أُمُور الدِّين وَلَمْ يَعْرِفُوا كَثِيرًا مِنْ أَحْكَام الشَّرْع ، فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْفِيفهمْ بِذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم
( ثُمَّ أَمَرَ )
: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ )
: وَهُوَ عَدَم التَّرْخِيص
( قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي )
: أَيْ يُرِيد الرَّاوِي بِاسْمِ الْإِشَارَة الَّذِي وَقَعَ فِي قَوْله : إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ
( الْمَاء مِنْ الْمَاء )
: فَالْمَاء مِنْ الْمَاء مُشَار إِلَيْهِ لِلْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث ، وَالْمُرَاد بِالْمَاءِ الْأَوَّل مَاء الْغُسْل وَبِالْمَاءِ الثَّانِي الْمَنِيّ وَالْمَعْنَى أَنَّ إِيجَاب الْغُسْل إِنَّمَا يَتَوَقَّف عَلَى الْإِنْزَال ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ حَمَلَ حَدِيث الْمَاء مِنْ الْمَاء عَلَى صُورَة مَخْصُوصَة وَهِيَ مَا يَقَع فِي الْمَنَام مِنْ رُؤْيَة الْجِمَاع .
185 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَنَّ الْفُتْيَا )
: بِضَمِّ الْفَاء وَسُكُون التَّاء مَقْصُورًا وَبِفَتْحِ الْفَاء أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ فُتْوَى بِالضَّمِّ مَقْصُورًا وَيُفْتَح : مَا أَفْتَى بِهِ الْفَقِيه وَالْمُفْتِي . يُقَال : أَفْتَاهُ فِي الْمَسْأَلَة : أَيْ أَجَابَهُ
( يُفْتُونَ )
: بِهَا عَلَى عِلْمهمْ ، وَلِعَدَمِ الِاطِّلَاع عَلَى نُسَخه وَكَانُوا هُمْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . مِنْهُمْ عَلِيّ وَعُثْمَان وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَأَبُو أَيُّوب يُفْتُونَ@

الصفحة 364