كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

وَإِنْ لَمْ يُنْزِل ، فَالْمُوجِب لِلْغُسْلِ هُوَ غَيْبُوبَة الْحَشَفَة .
187 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَكَانَ أَبُو سَلَمَة يَفْعَل ذَلِكَ )
: فَهُوَ لَا يَرَى الْغُسْل وَاجِبًا عَلَى مَنْ أَدْخَلَ فِي الْفَرْج وَلَمْ يُنْزِل ، وَذَهَبَ إِلَى حَدِيث الْمَاء مِنْ الْمَاء .
وَاعْلَمْ أَنَّ قَلِيلًا مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنْ لَا غُسْل إِلَّا مِنْ الْإِنْزَال وَهُوَ مَذْهَب دَاوُدَ الظَّاهِرِيّ . وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى إِيجَاب الْغُسْل بِمُجَرَّدِ اِلْتِقَاء الْخِتَانَيْنِ بَعْد غَيْبُوبَة الْحَشَفَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَاسْتَدَلَّ الْفَرِيق الْأَوَّل بِأَحَادِيث : مِنْهَا حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ : " خَرَجْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الِاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءَ حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِم وَقَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَاب عِتْبَان فَصَرَخَ بِهِ فَخَرَجَ يَجُرّ إِزَاره ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْجَلْنَا الرَّجُل ، فَقَالَ عِتْبَان : أَرَأَيْت الرَّجُل يُعْجَل عَنْ اِمْرَأَته وَلَمْ يُمْنِ مَاذَا عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا الْمَاء مِنْ الْمَاء " أَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَمِنْهَا حَدِيث زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَان بْن عَفَّانَ فَقَالَ : أَرَأَيْت إِذَا جَامَعَ الرَّجُل امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ ، قَالَ عُثْمَان : يَتَوَضَّأ كَمَا يَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِل ذَكَرَهُ قَالَ عُثْمَان : سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلْت عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْن أَبِي طَالِب وَالزُّبَيْر بْن الْعَوَّام وَطَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه وَأُبَيّ بْن كَعْب ، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ . أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ .
وَاحْتَجَّ الْفَرِيق الثَّانِي أَيْضًا بِأَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا جَلَسَ بَيْن شُعَبِهَا الْأَرْبَع ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل " @

الصفحة 366

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text