كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)
أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة مَطَر " وَإِنْ لَمْ يُنْزِل " وَأَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف أَيْضًا بِزِيَادَةِ " وَأَلْزَقَ الْخِتَان بِالْخِتَانِ " كَمَا مَرَّ .
وَمِنْهَا حَدِيث عَائِشَة قَالَتْ " إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُل يُجَامِع أَهْله ثُمَّ يُكْسِل هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْل وَعَائِشَة جَالِسَة ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَأَفْعَل ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِل " أَخْرَجَهُ مُسْلِم .
وَأَجَابُوا عَنْ الْأَحَادِيث الَّتِي اِسْتَدَلَّ بِهَا الْفَرِيق الْأَوَّل بِأَنَّهَا مَنْسُوخَة ، وَقَالُوا : إِنَّ عَدَم الِاغْتِسَال بِغَيْرِ الْإِنْزَال كَانَ فِي بَدْء الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ . وَاحْتَجُّوا عَلَى النَّسْخ بِرِوَايَةِ أُبَيِّ بْن كَعْب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَة لِلنَّاسِ فِي أَوَّل الْإِسْلَام لِقِلَّةِ الثِّيَاب ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظ : وَلِهَذَا الْإِسْنَاد أَيْضًا عِلَّة أُخْرَى ذَكَرَهَا اِبْن أَبِي حَاتِم . وَفِي الْجُمْلَة هُوَ إِسْنَاد صَالِح لِأَنْ يُحْتَجّ بِهِ وَهُوَ صَرِيح فِي النَّسْخ ، اِنْتَهَى . وَبِرِوَايَةِ أَبِي مُوسَى قَالَ " اِخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْط مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار " فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّونَ : لَا يَجِب الْغُسْل إِلَّا مِنْ الدَّفْق أَوْ مِنْ الْمَاء ، وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : بَلْ إِذَا خَالَطَ وَجَبَ الْغُسْل قَالَ أَبُو مُوسَى : فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ ، فَقُمْت فَاسْتَأْذَنْت عَلَى عَائِشَة ، فَأُذِنَ لِي فَقُلْت لَهَا : يَا أُمَّاهْ أَوْ يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُرِيد أَنْ أَسْأَلك عَنْ شَيْء وَإِنِّي أَسْتَحْيِيك فَقَالَتْ : لَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْت سَائِلًا عَنْهُ أُمّك الَّتِي وَلَدَتْك فَإِنَّمَا أَنَا أُمّك ، قُلْت : فَمَا يُوجِب الْغُسْل ؟ قَالَتْ : عَلَى الْخَبِير سَقَطْتَ ، قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا جَلَسَ بَيْن شُعَبهَا الْأَرْبَع وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل " أَخْرَجَهُ مُسْلِم .
وَهَاهُنَا رِوَايَات أُخَر تَدُلّ عَلَى نَسْخ حَدِيث الْمَاء مِنْ الْمَاء وَمَا فِي مَعْنَاهُ مَذْكُورَة فِي غَايَة الْمَقْصُود . قَالَ فِي سُبُل السَّلَام : حَدِيث الْغُسْل وَإِنْ لَمْ يُنْزِل أَرْجَح لَوْ لَمْ يَثْبُت النَّسْخ لِأَنَّهُ مَنْطُوق فِي إِيجَاب الْغُسْل وَذَلِكَ مَفْهُوم ، وَالْمَنْطُوق مُقَدَّم عَلَى الْعَمَل بِالْمَفْهُومِ وَإِنْ كَانَ الْمَفْهُوم مُوَافِقًا لِلْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّة وَالْآيَة تُعَضِّد الْمَنْطُوق @
الصفحة 367