كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

فِي إِيجَاب الْغُسْل ، فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } قَالَ الشَّافِعِيّ : إِنَّ كَلَام الْعَرَب يَقْتَضِي أَنَّ الْجَنَابَة تُطْلَق بِالْحَقِيقَةِ عَلَى الْجِمَاع وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِنْزَال . قَالَ فَإِنَّ كُلّ مَنْ خُوطِبَ بِأَنَّ فُلَانًا أَجْنَبَ عَنْ فُلَانَة عُقِلَ أَنَّهُ أَصَابَهَا وَإِنْ لَمْ يُنْزِل وَلَمْ يُخْتَلَف أَنَّ الزِّنَا الَّذِي يَجِب بِهِ الْجَلْد هُوَ الْجِمَاع وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ إِنْزَال . اِنْتَهَى فَتَعَاضَدَ الْكِتَاب وَالسُّنَّة عَلَى إِيجَاب الْغُسْل مِنْ الْإِيلَاج . اِنْتَهَى كَلَام صَاحِب السُّبُل . قُلْت : وَمِمَّا يُؤَيِّد النَّسْخ أَنَّ بَعْض مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الرُّخْصَة أَفْتَى بِوُجُوبِ الْغُسْل وَرَجَعَ عَنْ الْأَوَّل . أَخْرَجَ مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان بْن عَفَّانَ وَعَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ : إِذَا مَسَّ الْخِتَان الْخِتَان فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل . قُلْت : وَثَبَتَ الرُّجُوع عَنْ عَلِيّ وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأُبَيِّ بْن كَعْب وَغَيْرهمْ أَيْضًا ، فَالْحَقّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
فِي الْجِمَاع ثَانِيًا بَعْد الْجِمَاع الْأَوَّل وَهَلُمَّ جَرًّا بِلَا غُسْل بَيْنهمَا .
188 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حُمَيْدٌ الطَّوِيل )
: قَالَ الْأَصْمَعِيّ : رَأَيْت حُمَيْدًا وَلَمْ يَكُنْ بِطَوِيلٍ وَلَكِنْ كَانَ طَوِيل الْيَدَيْنِ وَكَانَ قَصِيرًا وَلَمْ يَكُنْ بِذَاكَ الطَّوِيل ، وَلَكِنْ كَانَ لَهُ جَار يُقَال لَهُ حُمَيْدٌ الْقَصِير فَقِيلَ لَهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيل لِيُعْرَف مِنْ الْآخَر
( طَافَ )
: أَيْ دَارَ
( ذَات يَوْم )
: لِلْجِمَاعِ ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فِي لَيْلَة
( عَلَى نِسَائِهِ )
: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَة فَجَامَعَهُنَّ
( فِي غُسْل وَاحِد )
: كَانَ فِي آخِره . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ@

الصفحة 368

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text