كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

النَّسَائِيُّ . وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث هِشَام بْن زَيْد عَنْ أَنَس " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوف عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِد " وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث قَتَادَةَ عَنْ أَنَس ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن صَحِيح .
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث قَتَادَةَ عَنْ أَنَس قَالَ : " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُور عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة مِنْ اللَّيْل وَالنَّهَار وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَة " قَالَ قُلْت لِأَنَسِ بْن مَالِك وَكَانَ يُطِيقهُ ؟ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّث أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّة ثَلَاثِينَ ، وَفِي لَفْظ تِسْع نِسْوَة " اِنْتَهَى
( وَهَكَذَا )
: أَيْ بِزِيَادَةِ لَفْظ " فِي غُسْل وَاحِد "
( رَوَاهُ هِشَام بْن زَيْد عَنْ أَنَس وَمَعْمَر . . . إِلَخْ )
: وَمَقْصُود الْمُؤَلِّف مِنْ إِيرَاد هَذِهِ التَّعَالِيق أَنَّ زِيَادَة " فِي غُسْل وَاحِد " مَحْفُوظَة وَإِنْ لَمْ يَذْكُرهَا بَعْض الرُّوَاة فِي حَدِيث أَنَس . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْغُسْل لَا يَجِب بَيْن الْجِمَاعَيْنِ سَوَاء كَانَ لِتِلْكَ الْمُجَامَعَة أَوْ لِغَيْرِهَا . فَائِدَة :
اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا فَوَطْء الْمَرْأَة فِي نَوْبَة ضَرَّتهَا مَمْنُوع عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْل طَائِفَة مِنْ أَهْل الْعِلْم ، وَبِهِ جَزَمَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّة ، وَالْمَشْهُور عِنْدهمْ وَعِنْد الْأَكْثَرِينَ الْوُجُوب . قَالَ الْحَافِظ : وَيَحْتَاج مَنْ قَالَ بِهِ إِلَى الْجَوَاب عَنْ هَذَا الْحَدِيث . فَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ بِرِضَا صَاحِبَة النَّوْبَة كَمَا اِسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْت عَائِشَة ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ كَانَ يَحْصُل عِنْد اِسْتِيفَاء الْقِسْمَة ثُمَّ يَسْتَأْنِف الْقِسْمَة . وَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ عِنْد إِقْبَاله مِنْ سَفَر ، لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنهنَّ فَيُسَافِر بِمَنْ يَخْرُج سَهْمهَا ، فَإِذَا اِنْصَرَفَ اِسْتَأْنَفَ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون كَانَ يَقَع @

الصفحة 369