كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

وَقَوْل الْمُؤَلِّف هَذَا لَيْسَ بِطَعْنٍ فِي حَدِيث أَبِي رَافِع لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفِ الصِّحَّة عَنْهُ ، وَأَوْرَدَ حَدِيث أَبِي رَافِع فِي هَذَا الْبَاب لِأَنَّ الْغُسْل يَشْمَل الْوُضُوء أَيْضًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
190 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْله )
: أَيْ جَامَعَهَا
( ثُمَّ بَدَا لَهُ )
أَيْ ظَهَرَ لَهُ
( أَنْ يُعَاوِد فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءًا )
: وَرَوَاهُ أَحْمَد وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم ، وَزَادَ : فَإِنَّهُ أَنْشَط لِلْعَوْدِ وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيّ : فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : اِخْتَلَفُوا فِي الْوُضُوء بَيْنهمَا ؛ فَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يُسْتَحَبّ . وَقَالَ الْجُمْهُور يُسْتَحَبّ ، وَقَالَ اِبْن حَبِيب الْمَالِكِيّ وَأَهْل الظَّاهِر يَجِب . وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيث ، وَأَشَارَ اِبْن خُزَيْمَةَ إِلَى أَنَّ بَعْض أَهْل الْعِلْم حَمَلَهُ عَلَى الْوُضُوء اللُّغَوِيّ فَقَالَ الْمُرَاد بِهِ غَسْل الْفَرْج ، ثُمَّ رَدَّهُ اِبْن خُزَيْمَةَ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِم فِي هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ : فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ .
قَالَ الْحَافِظ : وَأَظُنّ الْمُشَار إِلَيْهِ هُوَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، فَقَدْ نَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر أَنَّهُ قَالَ لَا بُدّ مِنْ غَسْل الْفَرْج إِذَا أَرَادَ الْعَوْد ، ثُمَّ اِسْتَدَلَّ اِبْن خُزَيْمَةَ عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْوُضُوءِ لِلنَّدْبِ لَا لِلْوُجُوبِ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ عَاصِم فِي هَذَا الْحَدِيث كَرِوَايَةِ اِبْن عُيَيْنَةَ وَزَادَ : فَإِنَّهُ أَنْشَط لِلْعَوْدِ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْر لِلْإِرْشَادِ أَوْ لِلنَّدْبِ . وَيَدُلّ أَيْضًا أَنَّهُ لِغَيْرِ الْوُجُوب مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيق مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَامِع ثُمَّ يَعُود وَلَا يَتَوَضَّأ " اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .@

الصفحة 371