كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)
الرُّوَاة فَسَّرَ بِهِ لِلْإِيضَاحِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
194 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمَر )
: بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالْمِيم بَيْنهمَا مُهْمَلَة سَاكِنَة
( أَنْ يَتَوَضَّأ )
: وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَفْضَلِيَّة الْغُسْل لِلْجُنُبِ لِأَنَّ الْعَظِيمَة " الْعَزِيمَة " أَفْضَل مِنْ الرُّخْصَة . وَفَرَّقَ بَعْض الْأَئِمَّة بَيْن الْوُضُوء لِإِرَادَةِ النَّوْم وَالْوُضُوء لِإِرَادَةِ الْأَكْل وَالشُّرْب قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ : هُوَ مَذْهَب كَثِير مِنْ أَهْل الظَّاهِر ، وَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَالِك وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ كَوُضُوءِ الصَّلَاة فِي الْأَكْل وَالشُّرْب وَالنَّوْم وَالْمُعَاوَدَة ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَعِنْد الْمُؤَلِّف مِنْ حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظِ : " كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُل أَوْ يَنَام وَهُوَ جُنُب تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ " وَبِحَدِيثِ عَمَّار هَذَا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَيُجْمَع بَيْن الرِّوَايَات بِأَنَّهُ كَانَ تَارَة يَتَوَضَّأ وُضُوء الصَّلَاة ، وَتَارَة يَقْتَصِر عَلَى غَسْل الْيَدَيْنِ ، لَكِنَّ هَذَا فِي الْأَكْل وَالشُّرْب خَاصَّة ، وَأَمَّا فِي النَّوْم وَالْمُعَاوَنَة فَهُوَ كَوُضُوءِ الصَّلَاة لِعَدَمِ الْمُعَارِض لِلْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَة فِيهَا بِأَنَّهُ كَوُضُوءِ الصَّلَاة . اِنْتَهَى
( بَيْن يَحْيَى بْن يَعْمَر وَعَمَّار بْن يَاسِر فِي هَذَا الْحَدِيث رَجُل )
: وَمُفَاد كَلَامه أَنَّ يَحْيَى بْن يَعْمَر لَمْ يَسْمَع هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر ، وَبَيْنه وَبَيْن عَمَّار بْن يَاسِر وَاسِطَة ، فَالْحَدِيث مُنْقَطِع . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن يَعْمَر عَنْ عَمَّار ، وَفِيهِ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ .@
الصفحة 375