كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

: مِنْ الْإِقْرَاء أَيْ يُعَلِّمنَا الْقُرْآن
( وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبهُ )
: أَيْ لَا يَمْنَعهُ
( أَوْ قَالَ يَحْجِزهُ )
: وَهَذَا شَكّ مِنْ أَحَد الرُّوَاة ، وَمَعْنَاهُ أَيْضًا لَا يَمْنَع . وَلَعَلَّ ضَمّ أَكْل اللَّحْم مَعَ الْقِرَاءَة لِلْإشْعَارِ بِجَوَازِ الْجَمْع بَيْنهمَا مِنْ غَيْر وُضُوء أَوْ مَضْمَضَة
( عَنْ الْقُرْآن شَيْء )
: فَاعِل يَحْجِز
( لَيْسَ الْجَنَابَة )
: بِالنَّصْبِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ غَيْر الْجَنَابَة ، وَحَرْف لَيْسَ لَهَا ثَلَاثَة مَعَانٍ أَحَدهَا أَنْ يَكُون بِمَعْنَى الْفِعْل وَهُوَ يَرْفَع الِاسْم وَيَنْصِب الْخَبَر كَقَوْلِك لَيْسَ عَبْد اللَّه غَافِلًا ، وَيَكُون بِمَعْنَى لَا كَقَوْلِك رَأَيْت عَبْد اللَّه لَيْسَ زَيْدًا بِنَصْبِ زَيْد كَمَا يَنْصِب بِلَا ، وَيَكُون بِمَعْنَى غَيْر كَقَوْلِك مَا رَأَيْت أَكْرَم مِنْ عَمْرو لَيْسَ زَيْد وَهُوَ يَجُرّ مَا بَعْده اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَذَكَرَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار أَنَّهُ لَا يُرْوَى عَنْ عَلِيّ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة . وَحَكَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة كَانَ عَبْد اللَّه يَعْنِي اِبْن سَلَمَة يُحَدِّثنَا فَنَعْرِف وَنُنْكِر وَكَانَ قَدْ كَبِرَ لَا يُتَابَع فِي حَدِيثه . وَذَكَرَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ لَمْ يَكُنْ أَهْل الْحَدِيث يُثْبِتُونَهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ الشَّافِعِيّ فِي ثُبُوت هَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ مَدَاره عَلَى عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة الْكُوفِيّ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ وَأُنْكِرَ مِنْ حَدِيثه وَعَقْلِهِ بَعْضُ النَّكَرَة ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيث بَعْدَمَا كَبِرَ . قَالَهُ شُعْبَة هَذَا آخِر كَلَامه . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يُوَهِّن حَدِيث عَلِيّ هَذَا وَيُضَعِّف أَمْر عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ .
وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْقِرَاءَة لِلْمُحْدِثِ بِالْحَدَثِ الْأَصْغَر وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ لَمْ نَرَ فِيهِ خِلَافًا ، وَعَلَى عَدَم الْجَوَاز لِلْجُنُبِ ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث فِي تَحْرِيم قِرَاءَة الْقُرْآن لِلْجُنُبِ وَفِي كُلّهَا مَقَال ، لَكِنْ تَحْصُل الْقُوَّة بِانْضِمَامِ بَعْضهَا إِلَى بَعْض لِأَنَّ بَعْض الطُّرُق لَيْسَ فِيهِ شَدِيد الضَّعْف وَهُوَ يَصْلُح أَنْ يُتَمَسَّك بِهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : @

الصفحة 383