كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآدَمِيّ الْحَيّ لَيْسَ بِنَجَسِ الْعَيْن ، إِذْ لَا فَرْق بَيْن النِّسَاء وَالرِّجَال . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
200 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَاخْتَنَسْت )
: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ثُمَّ الْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة ثُمَّ النُّون ثُمَّ السِّين الْمُهْمَلَة هَكَذَا فِي رِوَايَة سُنَن أَبِي دَاوُدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي جَامِع الْأُصُول وَالْعِرَاقِيّ فِي شَرْح الْكِتَاب ، وَالْمَعْنَى : تَأَخَّرْت وَتَوَارَيْت
( قَالَ )
: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( سُبْحَان اللَّه )
: تَعَجَّبَ مِنْ اِعْتِقَاد أَبِي هُرَيْرَة التَّنَجُّس بِالْجَنَابَةِ أَيْ كَيْف يَخْفَى عَلَيْهِ هَذَا الظَّاهِر ، وَفِي اِسْتِحْبَاب تَنْبِيه الْمَتْبُوع لِتَابِعِهِ عَلَى الصَّوَاب ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلهُ . قَالَهُ الْحَافِظ
( إِنَّ الْمُسْلِم لَا يَنْجُس )
: يُقَال بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْحهَا لُغَتَانِ وَفِي مَاضِيه لُغَتَانِ نَجِسَ وَنَجُسَ بِكَسْرِ الْجِيم وَضَمّهَا فَمَنْ كَسَرَهَا فِي الْمَاضِي فَتَحَهَا فِي الْمُضَارِع وَمَنْ ضَمَّهَا فِي الْمَاضِي ضَمَّهَا فِي الْمُضَارِع أَيْضًا . قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَمَعْنَى قَوْله : لَا يَنْجُس أَيْ بِالْحَدَثِ سَوَاء كَانَ أَصْغَر أَوْ أَكْبَر ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ الْمَقَام ، إِذْ الْمَقَام مَقَام الْحَدَث فَلَا يَرِد أَنَّهُ يَتَنَجَّس بِالنَّجَاسَةِ ، وَقَدْ يُقَال : إِنَّ الْمُرَاد نَفْسه لَا يَصِير نَجَسًا ، لِأَنَّهُ إِنْ صَحِبَهُ شَيْء مِنْ النَّجَاسَة فَنَجَاسَته بِسَبَبِ صُحْبَته بِذَلِكَ ، لَا أَنَّ ذَاته صَارَ نَجَسًا ، فَإِذَا زَالَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ النَّجَاسَة ، فَالْمُؤْمِن عَلَى حَاله مِنْ الطَّهَارَة ، فَصَدَقَ أَنَّ الْمُؤْمِن لَا يَنْجُس أَصْلًا ، وَالْحَاصِل أَنَّ مُقْتَضَى مَا فَعَلَهُ أَبُو هُرَيْرَة أَنَّ الْمُؤْمِن يَصِير نَجَسًا بِحَيْثُ يُحْتَرَز عَنْ صُحْبَته حَالَة الْجَنَابَة فَرَدَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الْمُؤْمِن لَا يَصِير كَذَلِكَ أَصْلًا ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّ الْمُؤْمِن قَدْ يُحْتَرَز عَنْهُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَصْحَبهُ مِنْ بَعْض الْأَنْجَاس لِأَنَّهُ أَمْر مَعْلُوم مِنْ خَارِج . قَالَهُ الْفَاضِل السِّنْدِيُّ فِي حَوَاشِي التِّرْمِذِيّ . قَالَ الْحَافِظ : وَالْحَدِيث فِيهِ جَوَاز تَأْخِير الِاغْتِسَال @

الصفحة 387