كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

وَالشَّيْخَانِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا حَاجَة لِدَفْعِ التَّعَارُض إِلَى الْقَوْل بِأَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَات مَا تَدُلّ عَلَى تَعَدُّد الْوَاقِعَة وَلَا حَاجَة أَيْضًا إِلَى اِرْتِكَاب التَّجَوُّز فِي مَعْنَى كَبَّرَ وَدَخَلَ ، وَلَاحَ لَك أَيْضًا أَنَّ الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الرِّوَايَات عَلَى صِحَّة صَلَاة الْمَأْمُومِينَ خَلْف الْإِمَام الْجُنُب النَّاسِي لَيْسَ بِتَامٍّ ، وَكَذَا الِاسْتِدْلَال عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَة بِمَا أَخْرَجَهُ مَالِك مِنْ فِعْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَبِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ فِعْل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَيْسَ بِتَامٍّ أَيْضًا لِأَنَّهُ هُوَ أَفْعَالهمْ ، وَأَمَّا الْقَطْع بِأَنَّهُمْ إِنَّمَا فَعَلُوا مَا فَعَلُوا ، لِأَنَّهُمْ رَأَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهُ فَغَيْر مَقْطُوع لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ مَجَالًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، مَعَ أَنَّهُ مُعَارِض لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة الْمَرْفُوع الصَّحِيح : " الْإِمَام ضَامِن " وَكَذَا الِاسْتِدْلَال بِحَدِيثِ : " يُصَلُّونَ بِكُمْ ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ " لَيْسَ بِتَامٍّ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ الْخَطَأ الْمُقَابِل لِلْعَمَلِ ، لِأَنَّهُ لَا إِثْم فِيهِ بَلْ الْمُرَاد اِرْتِكَاب الْخَطِيئَة . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْوَادِي فَتَأَمَّلْ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
بِكَسْرِ الْبَاء وَتَشْدِيد اللَّام : الرَّطْبَة مِنْ الْمَاء وَغَيْره ، يُقَال : بَلَلْته مِنْ الْمَاء بَلًّا مِنْ بَاب قَتَلَ فَابْتَلَّ هُوَ
( فِي مَنَامه )
: وَلَا يَذْكُر الِاحْتِلَام فَمَا حُكْمه
204 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( يَجِد الْبَلَل )
: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الرُّطُوبَة
( وَلَا يَذْكُر اِحْتِلَامًا )
: الِاحْتِلَام : اِفْتِعَال مِنْ الْحُلْم بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون @

الصفحة 399

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text