كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

215 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( يَسْأَل )
: رَبّه عَزَّ وَجَلَّ التَّخْفِيف
( حَتَّى جُعِلَتْ الصَّلَاة خَمْسًا )
: قَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ : الظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ لَيْلَة الْمِعْرَاج ، وَالْمَشْهُور أَحَادِيث الْمِعْرَاج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا هُوَ ذِكْر الصَّلَوَات فَقَطْ اِنْتَهَى . وَأَوْرَدَ الشَّيْخ عَبْد الْوَهَّاب الشَّعْرَانِيّ حَدِيث اِبْن عُمَر هَذَا فِي كِتَابه كَشْف الْغُمَّة عَنْ جَمِيع الْأُمَّة بِلَفْظِ " كَانَ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول كَانَتْ الصَّلَاة خَمْسِينَ وَالْغُسْل مِنْ الْجَنَابَة سَبْع مَرَّات وَغَسْل الْبَوْل مِنْ الثَّوْب سَبْع مَرَّات فَلَمْ يَزَلْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَل رَبّه عَزَّ وَجَلَّ لَيْلَة الْإِسْرَاء حَتَّى جُعِلَتْ الصَّلَاة خَمْسًا وَغُسْل الْجَنَابَة مَرَّة وَغَسْل الْبَوْل مَرَّة " قَالَ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ : وَغَسْل الثَّوْب مَرَّة هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَتَثْلِيث الْغُسْل مَنْدُوب . وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة التَّثْلِيث فِي نَجَاسَة غَيْر مَرْئِيَّة وَاجِب . قَالَ الْفَقِيه بُرْهَان الدِّين الْمَرْغِينَانِيّ مِنْ أَجَلّ أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة : وَالنَّجَاسَة ضَرْبَانِ مَرْئِيَّة وَغَيْر مَرْئِيَّة فَمَا كَانَ مِنْهَا مَرْئِيًّا فَطَهَارَتهَا بِزَوَالِ عَيْنهَا وَمَا لَيْسَ بِمَرْئِيٍّ فَطَهَارَته أَنْ يُغْسَل حَتَّى يَغْلِب عَلَى ظَنّ الْغَاسِل أَنَّهُ قَدْ طَهُرَ لِأَنَّ التَّكْرَار لَا بُدّ مِنْهُ لِلِاسْتِخْرَاجِ ، وَإِنَّمَا قَدَّرُوا بِالثَّلَاثِ لِأَنَّ غَالِب الظَّنّ يَحْصُل عِنْده ، وَيَتَأَيَّد ذَلِكَ بِحَدِيثِ : " إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدكُمْ مِنْ مَنَامه فَلَا يَغْمِس يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يَغْسِلهَا ثَلَاثًا " اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَبْد اللَّه بْن عِصْم وَيُقَال اِبْن عِصْمَة نَصِيبِيّ وَيُقَال كُوفِيّ كُنْيَته أَبُو عِلْوَان تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَالرَّاوِي عَنْهُ أَيُّوب بْن خَالِد أَبُو سُلَيْمَان الْيَمَامِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .@

الصفحة 421

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text