كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

كَذَلِكَ أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَر عَنْ أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى اِنْتَهَى كَلَامه .
قُلْت : عَلَى تَصْرِيح الْجَوْهَرِيّ دَاخِل الْفَم وَالْأَنْف لَيْسَ مِنْ الْأَدَمَة لِأَنَّ الْأَدَمَة عَلَى تَفْسِيره هِيَ بَاطِن الْجِلْد الَّذِي يَلِي اللَّحْم ، وَدَاخِل الْفَم وَالْأَنْف لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِمَّا لَا يَلِي اللَّحْم وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْبَاطِن بَلْ هُوَ مِنْ الظَّاهِر ، فَالِاسْتِدْلَال عَلَى إِيجَاب الْمَضْمَضَة فِي الْغُسْل مِنْ الْجَنَابَة بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنْقُوا الْبَشَر صَحِيح
( حَدِيثه مُنْكَر )
: اِعْلَمْ أَنَّ الْمُنْكَر يَنْقَسِم إِلَى قِسْمَيْنِ : الْأَوَّل مَا اِنْفَرَدَ بِهِ الْمَسْتُور أَوْ الْمَوْصُوف بِسُوءِ الْحِفْظ أَوْ الضَّعْف فِي بَعْض مَشَايِخه خَاصَّة أَوْ نَحْوهمْ مِمَّنْ لَا يُحْكَم لِحَدِيثِهِمْ بِالْقَبُولِ بِغَيْرِ عَاضِد يُعَضِّدهُ بِمَا لَا مُتَابِع لَهُ وَلَا شَاهِد ، وَعَلَى هَذَا الْقِسْم يُوجَد إِطْلَاق الْمُنْكَر لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ كَأَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ وَإِنْ خُولِفَ مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْقِسْم الثَّانِي مِنْ الْمُنْكَر وَهُوَ الْمُعْتَمَد عَلَى رَأْي أَكْثَر الْمُحَدِّثِينَ . وَمُرَاد الْمُؤَلِّف بِقَوْلِهِ حَدِيثه مُنْكَر هُوَ الْقِسْم الْأَوَّل
( وَهُوَ )
: الْحَارِث
( ضَعِيف )
: وَكَذَا ضَعَّفَهُ آخَرُونَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث الْحَارِث بْن وَجِيه حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثه وَهُوَ شَيْخ لَيْسَ بِذَاكَ . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ غَرِيب مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة تَفَرَّدَ بِهِ مَالِك بْن دِينَار وَعَنْهُ الْحَارِث بْن وَجِيه . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا أَنَّ الْحَارِث تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِك بْن دِينَار وَعَنْهُ الْحَارِث بْن وَجِيه . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا أَنَّ الْحَارِث تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِك بْن دِينَار اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .
217 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَنْ تَرَكَ مَوْضِع شَعْرَة مِنْ جَنَابَة )
: مُتَعَلِّق بِتَرْكِ أَيّ مِنْ عُضْو مُجْنِب
( لَمْ يَغْسِلهَا )
: الظَّاهِر بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْنَى أَنْ يَكُون الضَّمِير لِمَوْضِعٍ أَنَّثَهُ بِاعْتِبَارِ@

الصفحة 423

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text