كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

هَذَا الْحَدِيث أَنَّ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْقُضْنَ ضَفَائِر رُءُوسهنَّ عِنْد الِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِنَحْوِهِ .
221 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كُنَّا نَغْتَسِل وَعَلَيْنَا الضِّمَاد )
: بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَآخِره الدَّال الْمُهْمَلَة .
قَالَ الْجَوْهَرِيّ : ضَمَّدَ فُلَان رَأْسه تَضْمِيدًا أَيْ شَدَّهُ بِعِصَابَةٍ أَوْ ثَوْب مَا خَلَا الْعِمَامَة وَقَالَ فِي النِّهَايَة أَصْله الشَّدّ يُقَال ضَمَّدَ رَأْسه وَجُرْحه إِذَا شَدَّهُ بِالضِّمَادِ وَهِيَ خِرْقَة يُشَدّ بِهَا الْعُضْو الْمَئُوف ثُمَّ قِيلَ لِوَضْعِ الدَّوَاء عَلَى الْجُرْح وَغَيْره وَإِنْ لَمْ يُشَدّ . اِنْتَهَى . وَالْمُرَاد بِالضِّمَادِ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا يُلَطَّخ بِهِ الشَّعْر مِمَّا يُلَبِّدهُ وَيُسَكِّنهُ مِنْ طِيب وَغَيْره لَا الْخِرْقَة الَّتِي يُشَدّ بِهَا الْعُضْو الْمَئُوف ، وَالْمَعْنَى كُنَّا نُلَطِّخ ضَفَائِر رُءُوسنَا بِالصَّمْغِ وَالطِّيب وَالْخِطْمِيّ وَغَيْر ذَلِكَ ثُمَّ نَغْتَسِل بَعْد ذَلِكَ وَيَكُون مَا نُلَطِّخ وَنُضَمِّد بِهِ مِنْ الطِّيب وَغَيْره بَاقِيًا عَلَى حَاله لِعَدَمِ نَقْضِ الضَّفَائِر وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : كُنَّا نَغْسِل وَنَكْتَفِي بِالْمَاءِ الَّذِي نَغْسِل بِهِ الْخِطْمِيّ وَلَا نَسْتَعْمِل بَعْده مَاء آخَر أَيْ نَكْتَفِي بِالْمَاءِ الَّذِي نَغْسِل بِهِ الْخِطْمِيّ وَنَنْوِي بِهِ غُسْل الْجَنَابَة وَلَا نَسْتَعْمِل بَعْده مَاء نَخُصّ بِهِ الْغُسْل . قَالَهُ الْحَافِظ اِبْن الْأَثِير فِي جَامِع الْأُصُول . وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث عَائِشَة الْآتِي مِنْ طَرِيق قَيْس بْن وَهْب عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي سُوَاءَة عَنْهَا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم
( وَنَحْنُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحِلَّات وَمُحْرِمَات )
: مِنْ الْإِحْلَال وَالْإِحْرَام وَهُمَا فِي مَوْضِع النَّصْب عَلَى الْحَال مِنْ قَوْلهَا : نَحْنُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ فِي مَحَلّ الرَّفْع عَلَى أَنَّهَا خَبَر لِقَوْلِهَا نَحْنُ . وَالْمَعْنَى كُنَّا نَفْعَل ذَلِكَ الْمَذْكُور فِي الْحِلّ وَعِنْد الْإِحْرَام . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إِسْنَاده حَسَن .@

الصفحة 432

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text