كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

238 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنْ الْحَائِض شَيْئًا )
مِنْ الِاسْتِمْتَاع وَالْمُبَاشَرَة
( أَلْقَى عَلَى فَرْجهَا ثَوْبًا )
لِيَكُونَ حَائِلًا وَحَاجِزًا مِنْ مَسّ الْبَشَرَتَيْنِ . قَالَ فِي الْفَتْح إِسْنَاده قَوِيّ .
239 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( يَأْمُرنَا فِي فَوْح حَيْضَتنَا )
فَوْح بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْوَاو ثُمَّ الْحَاء الْمُهْمَلَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَوْح الْحَيْض مُعْظَمه وَأَوَّله مِثْله فَوْعَة الدَّم ، يُقَال فَاحَ وَفَاعَ بِمَعْنًى ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيث النَّهْي عَنْ السَّيْر فِي أَوَّل اللَّيْل حَتَّى تَذْهَب فَوْعَته يُرِيد إِقْبَال ظُلْمَته كَمَا جَاءَ النَّهْي عَنْ السَّيْر حَتَّى تَذْهَب فَحْمَة الْعِشَاء اِنْتَهَى كَلَامه . وَقَوْلهَا حَيْضَتنَا بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ الْحَيْض
( يَمْلِك إِرْبه )
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا الْإِرْب مَكْسُورَة الْأَلِف وَالْآخَر الْأَرَب مَفْتُوحَة الْأَلِف وَالرَّاء وَكِلَاهُمَا مَعْنَاهُ وَطَر النَّفْس وَحَاجَتهَا اِنْتَهَى . وَالْمُرَاد أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمْلَك النَّاس لِأَمْرِهِ فَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ مَا يُخْشَى عَلَى غَيْره مِنْ أَنْ يَحُوم حَوْل الْحِمَى وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يُبَاشِر فَوْق الْإِزَار تَشْرِيعًا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَاب سَبْعَة أَحَادِيث فَبَعْضهَا يَدُلّ عَلَى جَوَاز الِاسْتِمْتَاع مِنْ الْحَائِض بِمَا فَوْق الْإِزَار وَعَدَم جَوَازه بِمَا عَدَاهُ ، وَبَعْضهَا عَلَى جَوَاز الِاسْتِمْتَاع مِنْ غَيْر تَخْصِيص بِمَحَلٍّ دُون مَحَلّ مِنْ سَائِر الْبَدَن ، وَبَعْضهَا يَدُلّ عَلَى جَوَازه أَيْضًا لَكِنْ مَعَ وَضْع شَيْء عَلَى الْفَرْج . قَالَ الْعُلَمَاء إِنَّ @

الصفحة 456

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text