كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 1)

قَوْل عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَمَكْحُول وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَعَامَّة أَصْحَاب الْحَدِيث وَهَذَا الْمَذْهَب أَصَحّ فِي الرِّوَايَة اِنْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي تَحْت قَوْل الْإِمَام الْبُخَارِيّ : بَاب التَّيَمُّم لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، أَيْ هُوَ الْوَاجِب الْمُجْزِئ ، وَأَتَى بِذَلِكَ بِصِيغَةِ الْجَزْم مَعَ شُهْرَة الْخِلَاف فِيهِ لِقُوَّةِ دَلِيله ، فَإِنَّ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي صِفَة التَّيَمُّم لَمْ يَصِحّ مِنْهَا سِوَى حَدِيث أَبِي جُهَيْم وَعَمَّار وَمَا عَدَاهُمَا فَضَعِيف أَوْ مُخْتَلَف فِي رَفْعه وَوَقْفه ، وَالرَّاجِح عَدَم رَفْعه ، فَأَمَّا حَدِيث جُهَيْم فَوَرَدَ بِذِكْرِ الْيَدَيْنِ مُجْمَلًا ، وَأَمَّا حَدِيث عَمَّار فَوَرَدَ بِذِكْرِ الْكَفَّيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَبِذِكْرِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي السُّنَن ، وَفِي رِوَايَة إِلَى نِصْف الذِّرَاع ، وَفِي رِوَايَة إِلَى الْآبَاط ، فَأَمَّا رِوَايَة الْمِرْفَقَيْنِ ، وَكَذَا نِصْف الذِّرَاع فَفِيهِمَا مَقَال ، وَأَمَّا رِوَايَة الْآبَاط فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره : مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْره مِرَارًا ، وَمِمَّا يُقَوِّي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ فِي الِاقْتِصَار عَلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ ، كَوْن عَمَّار كَانَ يُفْتِي بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، وَرَاوِي الْحَدِيث أَعْرَف بِالْمُرَادِ بِهِ مِنْ غَيْره ، وَلَا سِيَّمَا الصَّحَابِيّ الْمُجْتَهِد .
277 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ )
: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده هَذِهِ الرِّوَايَة رَجُل مَجْهُول . اِنْتَهَى . وَنَقَلَ الْعَيْنِيّ عَنْ اِبْن حَزْم أَنَّهُ قَالَ : هُوَ خَبَر سَاقِط . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ فِي الْمَسْح إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ رِوَايَات غَيْر مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّف ، لَكِنْ كُلّهَا لَا يَخْلُو مِنْ مَقَال ، وَقَدْ سَرَدَهَا كُلّهَا مَعَ الْكَلَام عَلَيْهَا أَخُونَا الْمُعَظَّم فِي غَايَة الْمَقْصُود .@

الصفحة 520

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text