كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

وَصَارَ أَمْركُمْ إِلَى الْمِرَاءَات بِالْمَسَاجِدِ وَالْمُبَاهَاة فِي تَشْيِيدهَا وَتَزْيِينهَا
( كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى )
: قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : وَهَذَا بِدْعَة لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلهُ عَلَيْهِ السَّلَام ، وَفِيهِ مُوَافَقَة أَهْل الْكِتَاب . وَفِي النِّهَايَة : الزُّخْرُف النُّقُوش وَالتَّصَاوِير بِالذَّهَبِ .
379 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاس فِي الْمَسَاجِد )
: أَيْ يَتَفَاخَر فِي شَأْنهَا أَوْ بِنَائِهَا يَعْنِي يَتَفَاخَر كُلّ أَحَد بِمَسْجِدِهِ وَيَقُول مَسْجِدِي أَرْفَع أَوْ أَزْيَن أَوْ أَوْسَع أَوْ أَحْسَن رِيَاء وَسُمْعَة وَاجْتِلَابًا لِلْمِدْحَةِ . قَالَ اِبْن رَسْلَان : هَذَا الْحَدِيث فِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِإِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا سَيَقَعُ بَعْده فَإِنَّ تَزْوِيق الْمَسَاجِد وَالْمُبَاهَاة بِزَخْرَفَتِهَا كَثُرَ مِنْ الْمُلُوك وَالْأُمَرَاء فِي هَذَا الزَّمَان بِالْقَاهِرَةِ وَالشَّام وَبَيْت الْمَقْدِس بِأَخْذِهِمْ أَمْوَال النَّاس ظُلْمًا وَعِمَارَتهمْ بِهَا الْمَدَارِس عَلَى شَكْل بَدِيع نَسْأَل اللَّه السَّلَامَة وَالْعَافِيَة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
380 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حَيْثُ كَانَ طَوَاغِيتهمْ )
: هِيَ جَمْع طَاغُوت وَهُوَ بَيْت الصَّنَم الَّذِي كَانُوا يَتَعَبَّدُونَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصْنَامِ عَلَى زَعْمهمْ . وَعُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ الْمَذْكُور هُوَ الثَّقَفِيّ أَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ حِين اِسْتَعْمَلَهُ عَلَى الطَّائِف .@

الصفحة 118

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text