كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

فِي الثَّوَاب فَيُحْرَم هَذَا الْمُصَلِّي بِتَخَطِّي رِقَاب النَّاس وَاللَّغْو عِنْد الْخُطْبَة عَنْ هَذَا الثَّوَاب الْجَزِيل الَّذِي يَحْصُل لِمُصَلِّي صَلَاة الْجُمُعَة وَهُوَ الْكَفَّارَة مِنْ هَذِهِ الْجُمُعَة الْحَاضِرَة إِلَى الْجُمُعَة الْمَاضِيَة أَوْ الْآتِيَة وَأَجْر عِبَادَة سَنَة قِيَامهَا وَصِيَامهَا .
294 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كَانَ يَغْتَسِل مِنْ أَرْبَع )
: قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَجْمَع النَّظْم قَرَائِن الْأَلْفَاظ وَالْأَسْمَاء الْمُخْتَلِفَة الْأَحْكَام وَالْمَعَانِي تُرَتِّبهَا وَتُنْزِلهَا مَنَازِلهَا . أَمَّا الِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة فَوَاجِب بِالِاتِّفَاقِ . وَأَمَّا الِاغْتِسَال لِلْجُمُعَةِ فَقَدْ قَامَ الدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَفْعَلهُ وَيَأْمُر بِهِ اِسْتِحْبَابًا . وَمَعْقُول أَنَّ الِاغْتِسَال مِنْ الْحِجَامَة إِنَّمَا هُوَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى وَإِنَّمَا لَا يُؤْمَن مِنْ أَنْ يَكُون أَصَابَ الْمُحْتَجِم رَشَاش مِنْ الدَّم ، فَالِاغْتِسَال مِنْهُ اِسْتِظْهَار بِالطَّهَارَةِ وَاسْتِحْبَاب لِلنَّظَافَةِ . فَأَمَّا الِاغْتِسَال مِنْ الْمَيِّت فَقَدْ اِتَّفَقَ أَكْثَر الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ غَيْر وَاجِب ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ " وَرُوِيَ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب وَالزُّهْرِيّ مَعْنَى ذَلِكَ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : يَتَوَضَّأ غَاسِل الْمَيِّت ، وَرُوِي عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا قَالَا : لَيْسَ عَلَى غَاسِل الْمَيِّت غُسْل ، وَقَالَ أَحْمَد : لَا يَثْبُت فِي الِاغْتِسَال مِنْ غُسْل الْمَيِّت حَدِيث ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدِيث مُصْعَب بْنِ شَيْبَة ضَعِيف وَيُشْبِه أَنْ يَكُون مَنْ رَأَى الِاغْتِسَال مِنْهُ إِنَّمَا رَأَى ذَلِكَ لِمَا@

الصفحة 13

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text