كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

بْن مَنْصُور عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح أَنَّهُ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِد لَيْلَة فَنَسِيَ أَنْ يَدْفِنهَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَنْزِله فَأَخَذَ شُعْلَة مِنْ نَار ثُمَّ جَاءَ فَطَلَبَهَا حَتَّى دَفَنَهَا ثُمَّ قَالَ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَكْتُب عَلَيَّ خَطِيئَة اللَّيْلَة . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْخَطِيئَة تَخْتَصّ بِمَنْ تَرَكَهَا لَا بِمَنْ دَفْنهَا . وَعِلَّة النَّهْي تُرْشِد إِلَيْهِ وَهِيَ تَأَذِّي الْمُؤْمِن بِهَا . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ عُمُومه مَخْصُوص جَوَاز ذَلِكَ فِي الثَّوْب وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِد بِلَا خِلَاف . وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير " أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَصَقَ تَحْت قَدَمه الْيُسْرَى ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ " إِسْنَاده صَحِيح وَأَصْله فِي مُسْلِم . وَالظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْمَسْجِد فَيُؤَيِّد مَا تَقَدَّمَ . وَتَوَسَّطَ بَعْضهمْ فَحَمَلَ الْجَوَاز عَلَى مَا إِذَا كَانَ لَهُ عُذْر كَأَنْ لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد وَالْمَنْع عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْر وَهُوَ تَفْصِيل حَسَن وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .
( اِبْن زُرَيْع )
: بِتَقْدِيمِ الزَّاي الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة مُصَغَّرًا
( عَنْ سَعِيد )
: هُوَ اِبْن أَبِي عَرُوبَة
( النُّخَاعَة )
: قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة هِيَ الْبَزْقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ أَصْل الْفَم مِمَّا يَلِي أَصْل النُّخَاع . وَالنُّخَامَة الْبَزْقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ أَقْصَى الْحَلْق وَمِنْ مَخْرَج الْخَاء الْمُعْجَمَة اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : النُّخَاع خَيْط أَبْيَض دَاخِل عَظْم الرَّقَبَة يَمْتَدّ إِلَى الصُّلْب يَكُون فِي جَوْف الْفَقَار اِنْتَهَى . قَالَ الْعَيْنِيّ : الْبُصَاق مَا يَخْرُج مِنْ الْفَم وَالْمُخَاط مَا يَسِيل مِنْ الْأَنْف .@

الصفحة 140

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text