كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

أَمِير قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْعَبِير نَوْع مِنْ الطِّيب ذُو لَوْن يَجْمَع مِنْ أَخْلَاط
( فَقَامَ فَتًى )
: أَيْ شَابّ
( مِنْ الْحَيّ )
: مِنْ الْقَبِيلَة
( يَشْتَدّ )
: أَيْ يَعْدُو
( فَجَاءَ بِخَلُوقٍ )
: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْخَلُوق طِيب مَعْرُوف مُرَكَّب يُتَّخَذ مِنْ الزَّعْفَرَان وَغَيْره مِنْ أَنْوَاع الطِّيب وَتَغْلِب عَلَيْهِ الْحُمْرَة وَالصُّفْرَة
( فِي رَاحَته )
: أَيْ فِي كَفّه
( فَأَخَذَهُ )
: أَيْ الْخَلُوق
( فَجَعَلَهُ )
: أَيْ الْخَلُوق
( عَلَى رَأْس الْعُرْجُون )
: مَرَّ تَفْسِير الْعُرْجُون مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خوشه خرما يا خوشه خرما كه خشك وكج كردد
( ثُمَّ لَطَّخَ بِهِ )
: أَيْ لَوَّثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَلُوقِ الَّذِي عَلَى رَأْس الْعُرْجُون . قَالَ الْحَافِظ : فِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد النَّدْب إِلَى إِزَالَة مَا يُسْتَقْذَر أَوْ يُتَنَزَّه عَنْهُ مِنْ الْمَسْجِد ، وَتَفَقُّد الْإِمَام أَحْوَال الْمَسَاجِد وَتَعْظِيمهَا وَصِيَانَتهَا ، وَأَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُق وَهُوَ فِي الصَّلَاة وَلَا تَفْسُد صَلَاته ، وَأَنَّ النَّفْخ وَالتَّنَحْنُح فِي الصَّلَاة جَائِزَانِ لِأَنَّ النُّخَامَة لَا بُدّ أَنْ يَقَع مَعَهَا شَيْء مِنْ نَفْخ أَوْ تَنَحْنُح ، وَمَحَلّه مَا إِذَا لَمْ يَفْحُش وَلَمْ يَقْصِد صَاحِبه الْعَبَث وَلَمْ يُبَيِّن مِنْهُ مُسَمَّى كَلَام وَأَقَلّه حَرْفَانِ أَوْ حَرْف مَمْدُود ، وَفِيهِ أَنَّ الْبُصَاق طَاهِر وَكَذَا النُّخَامَة وَالْمُخَاط خِلَافًا لِمَنْ يَقُول كُلّ مَا تَسْتَقْذِرهُ النَّفْس حَرَام . وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ التَّحْسِين أَوْ التَّقْبِيح إِنَّمَا هُوَ بِالشَّرْعِ ، فَإِنَّ جِهَة الْيَمِين مُفَضَّلَة عَلَى الْيَسَار ، وَأَنَّ الْيَد مُفَضَّلَة عَلَى الْقَدَم وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى الِاسْتِكْثَار مِنْ الْحَسَنَات وَإِنْ كَانَ صَاحِبهَا مَلِيًّا لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاشَرَ الْحَكّ بِنَفْسِهِ وَهُوَ دَالّ عَلَى عِظَم تَوَاضُعه زَادَهُ اللَّه تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى وَفِيهِ اِحْتِرَام جِهَة الْقِبْلَة ، وَفِيهِ إِذَا بَزَقَ يَبْزُق عَنْ يَسَاره وَلَا يَبْزُق أَمَامه تَشْرِيفًا لِلْقِبْلَةِ ، وَلَا عَنْ يَمِينه تَشْرِيفًا لِلْيَمِينِ ، وَفِيهِ @

الصفحة 148

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text