كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

بِرُؤْيَا عَبْد اللَّه بْنِ زَيْد لِأَنَّ رُؤْيَا غَيْر الْأَنْبِيَاء لَا يُبْنَى عَلَيْهَا حُكْم شَرْعِيّ ، وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ مُقَارَنَة الْوَحْي لِذَلِكَ ، أَوْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِمُقْتَضَاهَا لِيَنْظُر أَيُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ، وَلَا سِيَّمَا لَمَّا رَأَى نَظْمهَا يُبْعِد دُخُول الْوَسْوَاس فِيهِ ، وَيُؤَيِّد الْأَوَّل مَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيل مِنْ طَرِيق عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيِّ أَحَد كِبَار التَّابِعِينَ أَنَّ عُمَر لَمَّا رَأَى الْأَذَان جَاءَ لِيُخْبِر بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ الْوَحْي قَدْ وَرَدَ بِذَلِكَ فَمَا رَاعَهُ إِلَّا أَذَان بِلَال ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَبَقَك بِذَلِكَ الْوَحْي " . وَأَشَارَ السُّهَيْلِيُّ إِلَى أَنَّ الْحِكْمَة فِي اِبْتِدَاء شَرْع الْأَذَان عَلَى لِسَان غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّنْوِيه . بِعُلُوِّ قَدْره عَلَى لِسَان غَيْره لِيَكُونَ أَفْخَم لِشَأْنِهِ وَاَللَّه أَعْلَم قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح .
421 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( حَدَّثَنِي أَبِي عَبْد اللَّه بْن زَيْد )
: هُوَ بَدَل عَنْ أَبِي . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَبْد رَبّه بْن ثَعْلَبَة الْأَنْصَارِيّ الْخَزْرَجِيّ أَبُو مُحَمَّد الْمَدَنِيّ أُرِيَ الْأَذَان صَحَابِيّ مَشْهُور مَاتَ سَنَة اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ اُسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ
( لَمَّا أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاقُوسِ )
: لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَرَادَ أَنْ يَأْمُر بِهِ . وَالنَّاقُوس هُوَ خَشَبَة طَوِيلَة تُضْرَب بِخَشَبَةٍ أَصْغَر مِنْهَا يَجْعَلهُ النَّصَارَى عَلَامَة لِأَوْقَاتِ صَلَاتهمْ
( يُعْمَل )
: حَال وَهُوَ مَجْهُول
( لِيُضْرَب بِهِ )
: أَيْ بِبَعْضِهِ عَلَى بَعْض وَهُوَ بِصِيغَةِ @

الصفحة 169

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text