كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . قُلْت : وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَغَيْره مِنْ طَرِيق قُتَيْبَة عَنْ عَبْد الْوَهَّاب بِلَفْظِ " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا " وَمَا فِي الْبَيْهَقِيِّ بِالسَّنَدِ الصَّحِيح عَنْ أَنَس " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَع الْأَذَان وَيُوتِر الْإِقَامَة "
( أَنْ يَشْفَع الْأَذَان )
: بِفَتْحِ أَوَّله وَفَتْح الْفَاء أَيْ بِأَنْ يَأْتِي بِأَلْفَاظِهِ شَفْعًا ، أَيْ يَقُول كُلّ كَلِمَة مَرَّتَيْنِ سِوَى آخِرهَا . قَالَهُ الطِّيبِيُّ .
( وَيُوتِر الْإِقَامَة )
: وَالْمُرَاد مِنْ الْإِقَامَة : هُوَ جَمِيع الْأَلْفَاظ الْمَشْرُوعَة عِنْد الْقِيَام إِلَى الصَّلَاة . أَيْ وَيَقُول كَلِمَات الْإِقَامَة مَرَّة مَرَّة
( زَادَ حَمَّاد فِي حَدِيثه إِلَّا الْإِقَامَة )
: أَيْ لَفْظ الْإِقَامَة ، وَهِيَ قَوْله : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة ، فَإِنَّهُ لَا يُوتِرهَا بَلْ يَشْفَعهَا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي انَّيْل : وَقَدْ اِسْتُشْكِلَ عَدَم اِسْتِثْنَاء التَّكْبِير فِي الْإِقَامَة فَإِنَّهُ يُثَنَّى كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وِتْر بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَكْبِير الْأَذَان ، فَإِنَّ التَّكْبِير فِي أَوَّل الْأَذَان أَرْبَع ، وَهَذَا إِنَّمَا يَتِمّ فِي تَكْبِير أَوَّل الْأَذَان لَا فِي آخِره كَمَا قَالَ الْحَافِظ ، وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ تَرْك اِسْتِثْنَائِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث لَا يَقْدَح فِي ثُبُوته لِأَنَّ رِوَايَات التَّكْرِير زِيَادَة مَقْبُولَة ، وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى إِفْرَاد الْإِقَامَة . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ أَلْفَاظ الْإِقَامَة إِحْدَى عَشْرَة كَلِمَة كُلّهَا مُفْرَدَة إِلَّا التَّكْبِير فِي أَوَّلهَا وَآخِرهَا وَلَفْظ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة فَإِنَّهَا مَثْنَى مَثْنَى . وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد السَّابِق وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر الْآتِي . قَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْإِقَامَة إِحْدَى عَشْرَة كَلِمَة عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْنه وَأَنَس وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَيَحْيَى بْن يَحْيَى وَدَاوُدُ وَابْن الْمُنْذِر وَذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّة وَالثَّوْرِيُّ@

الصفحة 202

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text