كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

وَابْن الْمُبَارَك وَأَهْل الْكُوفَة إِلَى أَنَّ أَلْفَاظ الْإِقَامَة مِثْل الْأَذَان عِنْدهمْ مَعَ زِيَادَة قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة مَرَّتَيْنِ . اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِقَامَة مَثْنَى مِثْل الْأَذَان ، وَأَجَابَ بَعْض الْحَنَفِيَّة بِدَعْوَى النَّسْخ وَأَنَّ إِفْرَاد الْإِقَامَة كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ نُسِخَ بِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَة يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن وَفِيهِ تَثْنِيَة الْإِقَامَة وَهُوَ مُتَأَخِّر عَنْ حَدِيث أَنَس فَيَكُون نَاسِخًا ، وَعُورِضَ بِأَنَّ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة الْمُحَسَّنَة التَّرْبِيع وَالتَّرْجِيع ، فَكَانَ يَلْزَمهُمْ الْقَوْل بِهِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَد عَلَى مَنْ اِدَّعَى النَّسْخ بِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَة وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ بَعْد الْفَتْح إِلَى الْمَدِينَة وَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى إِفْرَاد الْإِقَامَة وَعَلَّمَهُ سَعْد الْقَرَظ فَأَذَّنَ بِهِ بَعْده كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِم . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : ذَهَبَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُدُ وَابْن جَرِير إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَاف الْمُبَاح ، فَإِنْ رَبَّعَ التَّكْبِير الْأَوَّل فِي الْأَذَان أَوْ ثَنَّاهُ أَوْ رَجَّعَ فِي التَّشَهُّد أَوْ لَمْ يُرَجِّع أَوْ ثَنَّى الْإِقَامَة أَوْ أَفْرَدَهَا كُلّهَا أَوْ إِلَّا قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة فَالْجَمِيع جَائِز . وَعَنْ اِبْن خُزَيْمَةَ : إِنْ رَبَّعَ الْأَذَان وَرَجَّعَ فِيهِ ثَنَّى الْإِقَامَة وَإِلَّا أَفْرَدَهَا ، وَقِيلَ : لَمْ يَقُلْ بِهَذَا التَّفْصِيل أَحَد قَبْله . وَاَللَّه أَعْلَم . قِيلَ : الْحِكْمَة فِي تَثْنِيَة الْأَذَان وَإِفْرَاد الْإِقَامَة أَنَّ الْأَذَان لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ فَيُكَرَّر لِيَكُونَ أَوْصَلَ إِلَيْهِمْ ، بِخِلَافِ الْإِقَامَة فَإِنَّهَا لِلْحَاضِرِينَ ، وَمِنْ ثَمَّ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَكُون الْأَذَان فِي مَكَان عَالٍ بِخِلَافِ الْإِقَامَة ، وَأَنْ يَكُون الصَّوْت فِي الْأَذَان أَرْفَع مِنْهُ فِي الْإِقَامَة ، وَأَنْ يَكُون الْأَذَان مُرَتَّلًا وَالْإِقَامَة مُسَرَّعَة ، وَكَرَّرَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَة مِنْ الْإِقَامَة بِالذَّاتِ . قُلْت : تَوْجِيهه ظَاهِر ، وَأَمَّا قَوْل الْخَطَّابِيُّ لَوْ سَوَّى بَيْنهمَا لَاشْتَبَهَ الْأَمْر عِنْد ذَلِكَ وَصَارَ لأن يُفَوِّت كَثِيرًا مِنْ النَّاس صَلَاة الْجَمَاعَة فَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ الْأَذَان@

الصفحة 203

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text