كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

فِي صَلَاة الْفَجْر
( فَأَذَّنْت )
: وَلَعَلَّهُ كَانَ بِلَال غَائِبًا فَحَضَرَ
( فَجَعَلَ يَنْظُر )
: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( فَيَقُول لَا )
: أَيْ مَا جَاءَ وَقْت الْإِقَامَة
( نَزَلَ )
: يُشْبِه أَنْ يَكُون نُزُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّاحِلَة
( فَبَرَزَ )
: أَيْ تَوَضَّأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( وَقَدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابه )
: وَكَانُوا مُتَفَرِّقِينَ وَكَانَتْ هَذِهِ وَاقِعَة سَفَر كَمَا قَالَ الْحَافِظ
( يَعْنِي فَتَوَضَّأَ )
: هَذَا تَفْسِير لِبَرَزَ مِنْ بَعْض الرُّوَاة
( أَنْ يُقِيم )
: عَلَى عَادَته
( وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيم )
: أَيْ الْإِقَامَة .
قُلْت : هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ ، الْمَسْأَلَة الْأُولَى أَنَّهُ يَكْفِي الْأَذَان قَبْل الْفَجْر عَنْ إِعَادَة الْأَذَان بَعْد الْفَجْر لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ أَذَّنَ قَبْل الْفَجْر بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ اِسْتَأْذَنَهُ فِي الْإِقَامَة فَمَنَعَهُ إِلَى أَنْ طَلَعَ الْفَجْر فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ . وَالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيم . أَمَّا الْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة الْأُولَى فَبِأَنَّ فِي إِسْنَاده ضَعْف وَأَيْضًا فَهِيَ وَاقِعَة عَيْن وَكَانَتْ فِي سَفَر فَلَا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة ، وَأَيْضًا حَدِيث اِبْن عُمَر الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَلَفْظه " إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم " يُشْعِر بِعَدَمِ الِاكْتِفَاء ، وَلَا شَكّ أَنَّ حَدِيث الصُّدَائِيّ مَعَ ضَعْفه لَا يُقَاوِم حَدِيث اِبْن عُمَر الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ ، هَذَا مُلْتَقَط مِنْ فَتْح الْبَارِي . وَأَمَّا الْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فَبِأَنَّ الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنْ لَهُ شَوَاهِد وَإِنْ كَانَتْ الشَّوَاهِد ضَعِيفَة أَيْضًا وَأَنَّ الْإِقَامَة حَقّ لِمَنْ أَذَّنَ وَمَا وَرَدَ @

الصفحة 209

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text