كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

صَوْت الْمُؤَذِّن جِنّ وَلَا إِنْس وَلَا شَيْء إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْم الْقِيَامَة " قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح قَالَ اِبْن بَزِيزَةَ : تَقَرَّرَ فِي الْعَادَة أَنَّ السَّمَاع وَالشَّهَادَة وَالتَّسْبِيح لَا يَكُون إِلَّا مِنْ حَيّ فَهَلْ ذَلِكَ حِكَايَة عَنْ لِسَان الْحَال لِأَنَّ الْمَوْجُودَات نَاطِقَة بِلِسَانِ حَالهَا بِجَلَالِ بَارِيهَا أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِره وَغَيْر مُمْتَنِع عَقْلًا أَنَّ اللَّه يَخْلُق فِيهَا الْحَيَاة وَالْكَلَام اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَالصَّحِيح أَنَّ لِلْجَمَادَاتِ وَالنَّبَاتَات وَالْحَيَوَانَات عِلْمًا وَإِدْرَاكًا وَتَسْبِيحًا كَمَا يُعْلَم مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } وَقَوْله تَعَالَى { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَهَذَا مَذْهَب أَهْل السُّنَّة وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَضِيَّة كَلَام الذِّئْب وَالْبَقَر وَغَيْرهمَا اِنْتَهَى . قُلْت : وَيَدُلّ عَلَى صِحَّة هَذَا الْقَوْل مَا فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة مَرْفُوعًا " إِنِّي لَأَعْرِف حَجَرًا كَانَ يُسَلِّم عَلَيَّ " وَمَا فِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ فِي قَوْل النَّار " أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا " قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : الْمُرَاد مِنْ هَذِهِ الشَّهَادَة اِشْتِهَار الْمَشْهُود لَهُ يَوْم الْقِيَامَة بِالْفَضْلِ وَعُلُوّ الدَّرَجَة وَكَمَا أَنَّ اللَّه يَفْضَح بِالشَّهَادَةِ قَوْمًا فَكَذَلِكَ يُكْرِم بِالشَّهَادَةِ آخَرِينَ .
( وَشَاهِد الصَّلَاة )
: أَيْ حَاضِرهَا مِمَّنْ كَانَ غَافِلًا عَنْ وَقْتهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ عَطْف عَلَى قَوْله " الْمُؤَذِّن يُغْفَر لَهُ " أَيْ وَاَلَّذِي يَحْضُر لِصَلَاةِ الْجَمَاعَة
( يُكْتَب لَهُ )
: أَيْ لِلشَّاهِدِ
( خَمْس وَعِشْرُونَ )
: أَيْ ثَوَاب خَمْس وَعِشْرِينَ
( صَلَاة )
: وَقِيلَ بِعَطْفِ شَاهِد عَلَى كُلّ رَطْب أَيْ يَشْهَد لِلْمُؤَذِّنِ حَاضِرهَا يُكْتَب لَهُ أَيْ لِلْمُؤَذِّنِ خَمْس وَعِشْرُونَ صَلَاة ، وَيُؤَيِّد الْأَوَّل مَا فِي رِوَايَة تَفْضِيل صَلَاة الْجَمَاعَة عَلَى الْفَذّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة . قُلْت : وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاة ، وَهِيَ لِلْمُطَابَقَةِ أَظْهَر ، وَلَعَلَّ اِخْتِلَاف الرِّوَايَات بِاخْتِلَافِ الْحَالَات وَالْمَقَامَات . وَيُؤَيِّد الثَّانِي مَا سَيَأْتِي مِنْ رِوَايَة أَنَّ الْمُؤَذِّن يُكْتَب لَهُ مِثْل أَجْر كُلّ مَنْ صَلَّى بِأَذَانِهِ ، فَإِذَا كُتِبَ لِشَاهِدِ الْجَمَاعَة بِأَذَانِهِ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ إِشَارَة إِلَى كَتْب مِثْله لِلْمُؤَذِّنِ ، وَمِنْ @

الصفحة 212

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text