كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

465 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( ضَرِير الْبَصَر )
: أَيْ أَعْمَى
( شَاسِع الدَّار )
: أَيْ بَعِيد الدَّار
( وَلِي قَائِد )
: الْقَائِد هُوَ الَّذِي يُمْسِك يَد الْأَعْمَى وَيَأْخُذهَا وَيَذْهَب بِهِ حَيْثُ شَاءَ وَيَجُرّهُ
( لَا يُلَاوِمُنِي )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا يُرْوَى فِي الْحَدِيث وَالصَّوَاب لَا يُلَائِمنِي أَيْ لَا يُوَافِقنِي وَلَا يُسَاعِدنِي ، فَأَمَّا الْمُلَاوَمَة فَإِنَّهَا مُفَاعَلَة مِنْ اللَّوْم وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ حُضُور الْجَمَاعَة وَاجِب وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ نَدْبًا لَكَانَ أَوْلَى مَنْ يَسَعهُ التَّخَلُّف عَنْهَا أَهْل الضَّرَر وَالضَّعْف ، وَمَنْ كَانَ فِي مِثْل حَال اِبْن أُمّ مَكْتُوم . وَكَانَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح يَقُول لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْق اللَّه فِي الْحَضَر وَالْقَرْيَة رُخْصَة إِذَا سَمِعَ النِّدَاء فِي أَنْ يَدَع الصَّلَاة جَمَاعَة : وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا طَاعَة لِلْوَالِدِ فِي تَرْك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات يَسْمَع النِّدَاء أَوْ لَمْ يَسْمَع . وَكَانَ أَبُو ثَوْر يُوجِب حُضُور الْجَمَاعَة : وَاحْتَجَّ هُوَ وَغَيْره بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَة فِي صَلَاة الْخَوْف وَلَمْ يَعْذُر فِي تَرْكهَا فَعُقِلَ أَنَّهَا فِي حَال الْأَمْن أَوْجَب : وَأَكْثَر أَصْحَاب الشَّافِعِيّ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَة فَرْض عَلَى الْكِفَايَة لَا عَلَى الْأَعْيَان وَتَأَوَّلُوا حَدِيث اِبْن أُمّ مَكْتُوم عَلَى أَنَّهُ لَا رُخْصَة لَك إِنْ طَلَبْت فَضِيلَة الْجَمَاعَة وَأَنَّك لَا تُحْرِز أَجْرهَا مَعَ التَّخَلُّف عَنْهَا بِحَالٍ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام " صَلَاة الْجَمَاعَة تَفْضُل صَلَاة الْفَذّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة " اِنْتَهَى .
( هَلْ تَسْمَع النِّدَاء )
: أَيْ الْإِعْلَام وَالتَّأْذِين بِالصَّلَاةِ
( لَا أَجِد لَك رُخْصَة )
: قَالَ عَلِيّ الْقَارِي :@

الصفحة 257

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text