كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

وَثَبَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ صَلَّى مِنْ الرِّجَال مَا شَاءَ اللَّه . فَإِذَا قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ الرِّجَال .
530 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ )
: مَعْنَاهُ أَنَّ الثَّوْبَانِ لَا يَقْدِر عَلَيْهِمَا كُلّ أَحَد فَلَوْ وَجَبَا لَعَجَزَ مَنْ لَا يَقْدِر عَلَيْهِمَا مِنْ الصَّلَاة وَفِي ذَلِكَ حَرَج ، وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج } وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد ، وَلَا خِلَاف فِي هَذَا إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِيهِ وَلَا أَعْلَم صِحَّته ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الصَّلَاة فِي ثَوْبَيْنِ أَفْضَل ، وَأَمَّا صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي ثَوْب وَاحِد فَفِي وَقْت كَانَ لِعَدَمِ ثَوْب آخَر وَفِي وَقْت كَانَ مَعَ وُجُوده لِبَيَانِ الْجَوَاز ، كَمَا قَالَ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِيَرَانِي الْجُهَّال ، وَإِلَّا فَالثَّوْبَانِ أَفْضَل . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم . قَالَ الْخَطَّابِيّ : لَفْظ الِاسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ الْإِخْبَار عَمَّا كَانَ يَعْلَمهُ مِنْ حَالهمْ فِي الْعُدْم وَضِيق الثِّيَاب يَقُول وَإِذَا كُنْتُمْ بِهَذِهِ الصِّفَة وَلَيْسَ لِكُلِّ وَاحِد ثَوْبَانِ وَالصَّلَاة وَاجِبَة عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْوَاحِد جَائِزَة . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .@

الصفحة 332

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text