كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

قُلْت : لَا يَسْتَلْزِم مِنْ صِحَّة إِسْنَاده صِحَّته كَيْفَ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه حَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِث مِنْ طَرِيق خَالِد عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَة وَإِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ السُّجُود ، وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي عَوَانَة عَنْ قَتَادَة عَنْ نَصْر بْن عَاصِم وَلَيْسَ فِيهِ تِلْكَ الزِّيَادَة ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبُخَارِيّ فِي جُزْء رَفْع الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْ هَؤُلَاءِ تِلْكَ الزِّيَادَة . وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : " رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاة رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْو مَنْكِبَيْهِ وَكَانَ يَفْعَل ذَلِكَ حِين يُكَبِّر لِلرُّكُوعِ وَيَفْعَل ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع وَيَقُول سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَا يَفْعَل ذَلِكَ فِي السُّجُود " وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ : " وَلَا يَفْعَل ذَلِكَ حِين يَسْجُد وَلَا حِين يَرْفَع رَأْسه مِنْ السُّجُود " وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : " وَلَا يَفْعَل حِين يَرْفَع رَأْسه مِنْ السُّجُود " وَلَهُ أَيْضًا : " وَلَا يَرْفَعهُمَا بَيْن السَّجْدَتَيْنِ " وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : أُرِيكُمْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ الْحَدِيث . وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَاصْنَعُوا وَلَا يَرْفَع بَيْن السَّجْدَتَيْنِ قَالَ وَرِجَاله ثِقَات ، وَقَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي جُزْء رَفْع الْيَدَيْنِ فِي حَدِيث عَلِيّ الْمَرْفُوع : وَلَا يَرْفَع يَدَيْهِ فِي شَيْء مِنْ صَلَاته وَهُوَ قَاعِد وَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيف مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَعِلْمه أَتَمّ .
632 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ )
: مَعْنَاهُ قَبِلَ حَمْد مَنْ حَمِدَ وَاللَّام فِي لِمَنْ لِلْمَنْفَعَةِ وَالْهَاء فِي حَمْده لِلْكِنَايَةِ وَقِيلَ لِلسَّكْتَةِ وَالِاسْتِرَاحَة ذَكَرَهُ اِبْن الْمَلَك وَقَالَ الطِّيبِيُّ@

الصفحة 439

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text