كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

أَيْضًا لِأَنَّ الْحَدِيث الْمَذْكُور رَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَان وَهُوَ مِمَّنْ سَمِعَ قَدِيمًا مِنْ سِمَاك . قَالَ فِي تَهْذِيب الْكَمَال : قَالَ يَعْقُوب وَرِوَايَته عَنْ عِكْرِمَة خَاصَّة مُضْطَرِبَة وَهُوَ فِي غَيْر عِكْرِمَة صَالِح وَلَيْسَ مِنْ الْمُثْبِتِينَ وَمَنْ سَمِعَ قَدِيمًا مِنْ سِمَاك مِثْل شُعْبَة وَسُفْيَان فَحَدِيثهمْ عَنْهُ مُسْتَقِيم . اِنْتَهَى . وَأَمَّا قَبِيصَة فَهُوَ اِبْن الْهُلْب بِضَمِّ الْهَاء وَسُكُون اللَّام بَعْدهَا مُوَحَّدَة الطَّائِيّ الْكُوفِيّ مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة كَذَا فِي التَّقْرِيب . وَقَالَ فِي مِيزَان الِاعْتِدَال : قَبِيصَة بْن هُلْب عَنْ أَبِيهِ قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ مَجْهُول لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر سِمَاك . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ ثِقَة تَابِعِيّ . قُلْت : وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات مَعَ تَصْحِيح مِنْ حَدِيثه اِنْتَهَى .
قُلْت : لَمَّا اِنْفَرَدَ سِمَاك بِالرِّوَايَةِ عَنْ قَبِيصَة صَارَ قَبِيصَة مَجْهُول الْعَيْن . وَحَدِيث مَجْهُول الْعَيْن مَقْبُول إِذَا وَثَّقَهُ غَيْر الْمُنْفَرِد عَنْهُ . قَالَ الْحَافِظ فِي شَرْح النُّخْبَة : فَإِنْ سُمِّيَ الرَّاوِي وَانْفَرَدَ رَاوٍ وَاحِد بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ فَهُوَ مَجْهُول الْعَيْن كَالْمُبْهَمِ إِلَّا أَنْ يُوَثِّقهُ غَيْر مَنْ اِنْفَرَدَ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحّ . اِنْتَهَى . وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ أَحْمَد الْعِجْلِيّ وَابْن حِبَّان مِنْ أَئِمَّة الْجَرْح وَالتَّعْدِيل وَثَّقَاهُ فَكَيْفَ يَكُون مَجْهُولًا . وَثَانِيهمَا حَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ قَالَ : صَلَّيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عَلَى صَدْره " أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ . قَالَ أَبُو الْمَحَاسِن مُحَمَّد الْمُلَقَّب بِالْقَائِمِ فِي بَعْض رَسَائِله الَّذِي أَعْتَقِدهُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى شَرْط اِبْن خُزَيْمَةَ وَهُوَ الْمُتَبَادَر مِنْ صَنِيع الْحَافِظ فِي الْإِتْحَاف وَالظَّاهِر مِنْ قَوْل اِبْن سَيِّد النَّاس بَعْد ذِكْر الْحَدِيث وَائِل فِي شَرْح جَامِع التِّرْمِذِيّ ، وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ . اِنْتَهَى . فَظَهَرَ مِنْ قَوْل اِبْن سَيِّد النَّاس أَنَّ اِبْن خُزَيْمَةَ صَحَّحَ حَدِيث وَائِل ، وَيَظْهَر مِنْ قَوْل الشَّوْكَانِيِّ أَيْضًا تَصْحِيح اِبْن خُزَيْمَةَ حَدِيث وَائِل بَعْد إِخْرَاجه حَيْثُ قَالَ فِي نَيْل الْأَوْطَار . وَاحْتَجَّتْ الشَّافِعِيَّة لِمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ بِمَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ فَمُرْسَل طَاوُس @

الصفحة 461

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text