كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

وَحَدِيث هُلْب وَحَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ تَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب وَضْع الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْر وَهُوَ الْحَقّ ، وَأَمَّا الْوَضْع تَحْت السُّرَّة أَوْ فَوْق السُّرَّة فَلَمْ يَثْبُت فِيهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيث . فَإِنْ قُلْتُمْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ وَكِيع عَنْ مُوسَى بْن عُمَيْر عَنْ عَلْقَمه بْن وَائِل بْن حُجْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَمِينه عَلَى شِمَاله فِي الصَّلَاة تَحْت السُّرَّة وَسَنَده جَيِّد وَرُوَاته كُلّهمْ ثِقَات فَهَذَا حَدِيث صَحِيح فِي الْوَضْع تَحْت السُّرَّة ، قُلْنَا قَالَ الْعَلَّامَة الشَّيْخ حَيَاة السِّنْدِيُّ فِي ثُبُوت زِيَادَة تَحْت السُّرَّة نَظَر ، بَلْ هِيَ غَلَط نَشَأَ مِنْ السَّهْو ، فَإِنِّي رَاجَعْت نُسْخَة صَحِيحَة مِنْ الْمُصَنَّف فَرَأَيْت فِيهَا هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا الْمُسْنَد وَبِهَذِهِ الْأَلْفَاظ ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَحْت السُّرَّة ، وَذُكِرَ فِيهَا بَعْد هَذَا الْحَدِيث أَثَر النَّخَعِيِّ وَلَفْظه قَرِيب مِنْ لَفْظ هَذَا الْحَدِيث وَفِي آخِره فِي الصَّلَاة تَحْت السُّرَّة ، فَلَعَلَّ بَصَر الْكَاتِب زَاغَ مِنْ مَحَلّ إِلَى آخَر فَأَدْرَجَ لَفْظ الْمَوْقُوف فِي الْمَرْفُوع ، وَيَدُلّ عَلَى مَا ذَكَرْت أَنَّ كُلّ النُّسَخ لَيْسَتْ مُتَّفِقَة عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَة وَأَنَّ غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْحَدِيث رَوَى هَذَا الْحَدِيث وَلَمْ يَذْكُر تَحْت السُّرَّة بَلْ مَا رَأَيْت وَلَا سَمِعْت أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْم ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث بِهَذِهِ الزِّيَادَة . اِنْتَهَى . قُلْت : وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى عَدَم صِحَّة زِيَادَة تَحْت السُّرَّة فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا السَّنَد وَلَمْ يَذْكُر هَذِهِ الزِّيَادَة حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عُمَيْر الْعَنْبَرِيّ عَنْ عَلْقَمَة بْن وَائِل الْحَضْرَمِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا يَمِينه عَلَى شِمَاله فِي الصَّلَاة " وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا السَّنَد وَلَمْ يَذْكُر هَذِهِ الزِّيَادَة حَيْثُ رَوَاهُ عَنْ مُوسَى بْن عُمَيْر وَقَيْس بْن سُلَيْمٍ عَنْ عَلْقَمَة عَنْ أَبِيهِ قَرِيبًا مِمَّا تَقَدَّمَ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى الْمَطْلُوب أَنَّ الْإِمَام الزَّيْلَعِيّ وَالْعَيْنِيّ وَابْن الْهُمَام وَابْن أَمِير@

الصفحة 462

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text