كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

بِالتَّكْبِيرِ وَيَخْتِم بِالتَّسْلِيمِ إِخْبَار عَنْ أَمْر مَعْهُود مُسْتَدَام ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .
666 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ الْمُخْتَار بْن فُلْفُل )
: بِفَائَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ مَوْلَى عَمْرو بْن الْحُرَيْث الْكُوفِيّ عَنْ أَنَس وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ ، وَعَنْهُ زَائِدَة وَالثَّوْرِيُّ . قَالَ اِبْن إِدْرِيس : كَانَ يُحَدِّث وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ وَثَّقَهُ أَحْمَد .
( آنِفًا )
: أَيْ قَرِيبًا وَهُوَ بِالْمَدِّ وَيَجُوز الْكَسْر فِي لُغَة قَلِيلَة ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ فِي السَّبْع
( فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم إِنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَر حَتَّى خَتَمَهَا )
. أَيْ خَتَمَ السُّورَة . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَة جُزْء مِنْ السُّورَة فَيَنْبَغِي أَنْ تَجْهَر وَلِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَعَلَّهُ قَرَأَ الْبَسْمَلَة لِمُجَرَّدِ التَّبَرُّك لَا لِكَوْنِهَا جُزْءًا مِنْ السُّورَة أَشَارَ إِلَى رَدّه بِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْده حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَقْرَأ الْبَسْمَلَة هُنَاكَ ، وَيُمْكِن الْجَوَاب بِأَنَّ الْبَسْمَلَة لِلْفَصْلِ بَيْن السُّوَر فَتُقْرَأ فِي أَوَائِل السُّوَر . اِنْتَهَى .
وَقَالَ فِي النَّيْل تَحْت هَذَا الْحَدِيث : هَذَا الْحَدِيث مِنْ جُمْلَة أَدِلَّة مَنْ أَثْبَتَ الْبَسْمَلَة وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ ، وَمِنْ أَدِلَّتهمْ عَلَى إِثْبَاتِهَا مَا ثَبَتَ فِي الْمَصَاحِف مِنْهَا بِغَيْرِ تَمْيِيز كَمَا مَيَّزُوا أَسْمَاء السُّوَر وَعَدَد الْآي بِالْحُمْرَةِ أَوْ غَيْرهَا مِمَّا يُخَالِف صُورَة الْمَكْتُوب قُرْآنًا . وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآن أَنَّهَا ثَبَتَتْ@

الصفحة 493

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text