كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

669 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَا يَعْرِف فَصْل السُّورَة حَتَّى تُنَزَّل عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم )
: الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطهمَا وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيل عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَالَ الْمُرْسَلُ أَصَحّ . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الْمُسْتَدْرَك بَعْد أَنْ ذَكَرَ الْحَدِيث عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَمَّا هَذَا فَثَابِت . وَقَالَ الْهَيْثَمِيّ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ رِجَال أَحَدهمَا رِجَال الصَّحِيح . وَالْحَدِيث اِسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْبَسْمَلَة مِنْ الْقُرْآن . وَيُبْتَنَى عَلَى أَنَّ مُجَرَّد تَنْزِيل الْبَسْمَلَة تَسْتَلْزِم قُرْآنِيَّتهَا . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَالِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث وَكَذَا بِكُلِّ حَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَة مِنْ الْقُرْآن عَلَى الْجَهْر بِهَا فِي الصَّلَاة لَيْسَ بِصَحِيحٍ . قَالَ الْحَافِظ اِبْن سَيِّد النَّاس الْيَعْمَرِيّ : لِأَنَّ جَمَاعَة مِمَّنْ يَرَى الْجَهْر بِهَا لَا يَعْتَقِدُونَهَا قُرْآنًا . بَلْ هِيَ مِنْ السُّنَن عِنْدهمْ كَالتَّعَوُّذِ وَالتَّأْمِين ، وَجَمَاعَة مِمَّنْ يَرَى الْإِسْرَار بِهَا يَعْتَقِدُونَهَا قُرْآنًا . وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّ مَسْأَلَة الْجَهْر لَيْسَتْ مُرَتَّبَة عَلَى إِثْبَات مَسْأَلَة الْبَسْمَلَة . وَكَذَلِكَ اِحْتِجَاج مَنْ اِحْتَجَّ بِأَحَادِيث عَدَم قِرَاءَتهَا عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِآيَةٍ لِمَا عَرَفْت .
قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي تَخْرِيج الْهِدَايَة : وَمِنْ حُجَج مَنْ أَثْبَتَ الْجَهْر أَنَّ أَحَادِيثه جَاءَتْ مِنْ طُرُق كَثِيرَة وَتَرْكه عَنْ أَنَس وَابْن مُغَفَّل فَقَطْ وَالتَّرْجِيح بِالْكَثْرَةِ ثَابِت وَبِأَنَّ أَحَادِيث الْجَهْر شَهَادَة عَلَى إِثْبَاتٍ وَتَرْكُهُ شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ وَالْإِثْبَات مُقَدَّم ، وَبِأَنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ تَرْك الْجَهْر قَدْ رُوِيَ عَنْهُ الْجَهْر ، بَلْ رُوِيَ عَنْ أَنَس إِنْكَار ذَلِكَ . كَمَا أَخْرَجَ أَحْمَد وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن يَزِيد أَبِي مَسْلَمَة قَالَ : قُلْت لِأَنَسٍ أَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم أَوْ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَ : إِنَّك تَسْأَلنِي عَنْ شَيْء مَا حَفِظْته وَلَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَد قَبْلك وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّل بِأَنَّ التَّرْجِيح بِالْكَثْرَةِ إِنَّمَا يَقَع @

الصفحة 500

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text