كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

{ لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } قَالَتْ عَائِشَة " هُوَ قَوْل الرَّجُل فِي كَلَامه لَا وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه وَنَحْو ذَلِكَ " وَفِيهِ وَجْه آخَر وَهُوَ أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضْمَرَ فِيهِ اِسْم اللَّه كَأَنَّهُ قَالَ " لَا وَرَبّ أَبِيهِ " وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُضْمِرُونَ ذَلِكَ فِي أَيْمَانهمْ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَذْهَبهمْ فِي ذَلِكَ مَذْهَب التَّعْظِيم لِآبَائِهِمْ وَقَدْ يَحْتَمِل فِي ذَلِكَ وَجْه آخَر وَهُوَ أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا وَقَعَ عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْه التَّوْقِير وَالتَّعْظِيم لَحِقَهُ دُون مَا كَانَ بِخِلَافِهِ . وَالْعَرَب قَدْ تُطْلِق هَذِهِ اللَّفْظَة فِي كَلَامهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدهمَا عَلَى وَجْه التَّعْظِيم وَالْآخَر عَلَى سَبِيل التَّوْكِيد لِلْكَلَامِ دُون الْقَسَم اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .
332 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عِنْد الْبَيْت )
: أَيْ الْكَعْبَة . وَفِي رِوَايَة فِي الْأُمّ لِلشَّافِعِيِّ عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَفِي أُخْرَى فِي مُشْكِل الْآثَار لِلطَّحَاوِيِّ عِنْد بَاب الْبَيْت
( مَرَّتَيْنِ )
: أَيْ فِي يَوْمَيْنِ لِيُعَرِّفنِي كَيْفِيَّة الصَّلَاة وَأَوْقَاتهَا
( فَصَلَّى بِي )
: الْبَاء لِلْمُصَاحَبَةِ وَالْمَعِيَّة أَيْ صَلَّى مَعِي@

الصفحة 55

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text