كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 2)

بِسُورَةِ الْحَاقَّة وَنَحْوهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ طَرَفًا مِنْهُ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى التَّعْجِيل بِصَلَاةِ الصُّبْح ، لِأَنَّ اِبْتِدَاء مَعْرِفَة الْإِنْسَان وَجْه جَلِيسه يَكُون فِي أَوَاخِر الْغَلَس وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْد فَرَاغ الصَّلَاة ، وَمِنْ الْمَعْلُوم مِنْ عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْتِيل الْقِرَاءَة وَتَعْدِيل الْأَرْكَان ، فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُل فِيهَا مُغَلِّسًا . وَادَّعَى الزَّيْن بْن الْمُنِير أَنَّهُ مُخَالِف لِحَدِيثِ عَائِشَة الْآتِي حَيْثُ قَالَتْ فِيهِ : " لَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَس " وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْفَرْق بَيْنهمَا ظَاهِر وَهُوَ أَنَّ حَدِيث أَبِي بَرْزَة مُتَعَلِّق بِمَعْرِفَةِ مَنْ هُوَ مُسْفِر جَالِس إِلَى جَنْب الْمُصَلِّي فَهُوَ مُمْكِن ، وَحَدِيث عَائِشَة مُتَعَلِّق بِمَنْ هُوَ مُتَلَفِّف مَعَ أَنَّهُ عَلَى بُعْد فَهُوَ بَعِيد .
338 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَآخُذ قَبْضَة مِنْ الْحَصَى )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه تَعْجِيل صَلَاة الظُّهْر وَفِيهِ : لَا يَجُوز السُّجُود إِلَّا عَلَى الْجَبْهَة وَلَوْ جَازَ السُّجُود عَلَى ثَوْب هُوَ لَابِسه أَوْ الِاقْتِصَار مِنْ السُّجُود عَلَى الْأَرْنَبَة دُون الْجَبْهَة لَمْ يَكُنْ يَحْتَاج إِلَى هَذَا الصَّنِيع وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَل الْيَسِير لَا يَقْطَع الصَّلَاة . قُلْت : قَوْله وَلَوْ جَازَ السُّجُود عَلَى ثَوْب هُوَ لَابِسه لَمْ يَكُنْ يَحْتَاج إِلَى هَذَا الصَّنِيع فِيهِ نَظَر لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الَّذِي كَانَ يُبَرِّد الْحَصَى لَمْ يَكُنْ فِي ثَوْبه فَضْلَة يَسْجُد عَلَيْهَا مَعَ بَقَاء سُتْرَته لَهُ ، وَقَدْ جَاءَ فِي@

الصفحة 71

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text