كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 3)

: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَطَبَّقْت بَيْن كَفَّيَّ ثُمَّ وَضَعْتهمَا بَيْن فَخِذَيَّ ، وَالتَّطْبِيق الْإِلْصَاق بَيْن بَاطِنَيْ الْكَفَّيْنِ حَال الرُّكُوع وَجَعْلهمَا بَيْن الْفَخِذَيْنِ
( فَعُدْت )
: مِنْ الْعَوْد
( فَإِنَّا كُنَّا نَفْعَلهُ فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرْنَا )
إِلَخْ : فِيهِ دَلِيل عَلَى نَسْخ التَّطْبِيق لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَة حُكْمهَا الرَّفْع . قَالَ التِّرْمِذِيّ : التَّطْبِيق مَنْسُوخ وَبَعْض أَصْحَابه أَنَّهُمْ يُطَبِّقُونَ اِنْتَهَى . وَقَدْ رَوَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن عُمَر بِإِسْنَادٍ قَوِيّ قَالَ إِنَّمَا فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّة يَعْنِي التَّطْبِيق . وَرَوَى اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ عَلَّمَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْن رُكْبَتَيْهِ فَرَكَعْت فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ صَدَقَ أَخِي كُنَّا نَفْعَل هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا يَعْنِي الْإِمْسَاك بِالرَّكْبِ ، فَهَذَا شَاهِد قَوِيّ لِطَرِيقِ مُصْعَب بْن سَعْد . وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر مَا يُوَافِق قَوْل سَعْد أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ عَبْد اللَّه فَطَبَّقَ ثُمَّ لَقِينَا عُمَر فَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَطَبَّقْنَا فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قَالَ ذَلِكَ شَيْء كُنَّا نَفْعَلهُ ثُمَّ تُرِكَ . وَفِي التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ قَالَ قَالَ لَنَا عُمَر بْن الْخَطَّاب إِنَّ الرُّكَب سُنَّتْ لَكُمْ فَخُذُوا بِالرُّكَبِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : كُنَّا إِذَا رَكَعْنَا حَمَلْنَا أَيْدِيَنَا بَيْن أَفْخَاذنَا فَقَالَ عُمَر إِنَّ مِنْ السُّنَّة الْأَخْذ بِالرُّكَبِ . وَهَذَا أَيْضًا حُكْمه حُكْم الرَّفْع لِأَنَّ الصَّحَابِيّ إِذَا قَالَ السُّنَّة كَذَا أَوْ سُنَّ كَذَا الظَّاهِر اِنْصِرَاف ذَلِكَ إِلَى سُنَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا سِيَّمَا إِذَا قَالَهُ مِثْل عُمَر كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .@

الصفحة 119

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text